للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

نريك العذاب الذي وعدناهم {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} لا يفوتوننا؛ لأنهم تحت قهرنا وقدرتنا. وفي الآية تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم -، بأنه تعالى ينتقم من أعدائه ومنكريه، إما في حال حياته، وإما بعد مماته، وإنه قادر على انتقامهم بواسطته كما كان في يوم بدر، أو بغير واسطة، كما كان في زمن أبي بكر - رضي الله عنه - وغيره. وقرىء {نرينك} بالنون الخفيفة.

ومعنى الآية (١): أي فإن نذهب بك أيها الرسول من بين أظهر المشركين، بموت أو غيره، فإنا منهم منتقمون، كما فعلنا ذلك بغيرهم من الأمم، المكذبة لرسلها، أو نرينك الذي وعدناك من الظفر بهم، وعلائك عليهم، فإنا عليهم مقتدرون، فنظهرك عليهم، ونخزيهم بيديك، وأيدي المؤمنين، وفي التعبير بالوعد، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، إشارة إلى أن ذلك سيقع حتمًا، وهكذا كان، فإنه لم يقبض رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقر عينيه من أعدائه، وحكمه في نواصيهم، وملكه ما تضمنته صياصيهم، قاله السدي، واختاره ابن جرير.

٤٣ - ثم أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يستمسك بما أوحى به إليه، فيعمل به، فقال: {فَاسْتَمْسِكْ} يا محمد {بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ}؛ أي: تمسك بالقرآن الذي أنزل عليك بمراعاة أحكامه، وإن كذب به من كذب، سواء عجلنا لك الموعود، أو أخرناه إلى يوم الآخرة {إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}؛ أي: طريق سوي لا عوج له، وهو طريق التوحيد ودين الإسلام، والجملة تعليل لقوله: {فَاسْتَمْسِكْ}.

وفي "التأويلات النجمية": فاعتصم بالقرآن، فإنه حبل الله المتين، بأن تتخلق بخلقه وتدور معه حيث يدور، وقف حيث ما أمرت، وثق بربك فإنك على صراط مستقيم، تصل به إلى حضرة جلالنا

٤٤ - {وَإِنَّهُ}؛ أي: وإن هذا القرآن الذي أوحي إليك {لَذِكْرٌ}؛ أي: لشرف عظيم {لَكَ} خصوصًا {وَلِقَوْمِكَ}؛ أي: لأمتك عمومًا كما قال عليه السلام: "إن لكل شيء شرفًا يباهى به، وإن أمتي تباهي وشرفها القرآن"


(١) المراغي.