للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أن يقولها متى شاؤوا، وهو قوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا} من الأمم السالفة، وقال مجاهد: ثلاث لا يحجبن عن الربّ: لا إله إلا الله من قلب مؤمن، ودعوة الوالدين، ودعوة المظلوم.

{وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه {بِكُلِّ شَيْءٍ} من شأنه أن يتعلق به العلم {عَلِيمًا}؛ أي: بليغ العلم، فيعلم حق كل شيء، فيسوقه إلى مستحقه، ومن معلوماته: أنهم أحق بها؛ أي: من جميع الأمم؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أفضل المخلوقات، وأمته خير الأمم، وهذه الكلمة من أفضل الأذكار، فأعطوها لأنّها اللائقة بهم.

والمعنى (١): أي واذكر يا محمد إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم أنفة الجاهلية، فامتنع سهيل بن عمرو أن يكتب في كتاب الصلح الذي بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشركين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وأن يكتب فيه محمد رسول الله، وامتنع هو وقومه أن يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامه هذا المسجد الحرام، فأنزل الله الصبر والطمأنينة على رسوله، ففهم عن الله مراده، وجرى على ما يرضيه، وأنزله على المؤمنين فألزمهم أمره، وقبلوه، وحماهم من همزات الشياطين، وألزمهم كلمة التوحيد والإخلاص لله في العمل، وكانوا أحق بها، وكانوا أهلها، إذْ هم أهل الخير والصلاح، {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} سواء كان من المؤمنين أم من المشركين، فيجازي كلًّا بما عمل.

٢٧ - {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا}؛ أي: لقد (٢) جعل الله سبحانه رؤيا رسوله صادقةً، ولم يجعلها أضغاث أحلام، وقوله: {بِالْحَقِّ} إما صفة لمصدر محذوف؛ أي: صدقًا متلبسًا بالحق والحكمة البالغة: وهي التمييز بين الراسخ في الإيمان, والمتزلزل فيه، أو حال من الرؤيا؛ أي: متلبسةً بالصدق ليست من نوع أضغاث الأحلام؛ لأنّ ما رآه كائن لا محالة في وقته المقدر له: وهو العام القابل.

والمعنى: أراه الرؤيا الصادقة المتلبسة بالحق والحكمة، حيث قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -


(١) المراغي.
(٢) المراح.