للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي "الأسئلة المقحمة": كيف قال: {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ}، ومعلوم أنّ لكل إنسان قلبًا؟ قلت: إنّ المراد هاهنا بالقلب: عقل، كني بالقلب عن العقل؛ لأنه محله ومنبعه كما قال تعالى: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} وسمعت بعض المشايخ يقول: لمن كان له قلب مستقر على الإيمان، لا ينقلب بالسراء والضرّاء. انتهى.

{أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} إلى ما يتلى عليه من الوحي الناطق بما جرى عليهم، فإنَّ من فعله يقف على جلية الأمر، فينزجر عما يؤدي إليه من الكفر، فكلمة {أَوْ} لمنع الخلو دون الجمع، فإن إلقاء السمع لا يجدي بدون سلامة القلب، كما يلوح به قوله: {وَهُوَ}؛ أي: والحال أن ذلك الملقي فهو حال من الفاعل. {شَهِيدٌ} من الشهود بمعنى الشاهد؛ أي: حاضر بذهنه ليفهم معانيه؛ لأنّ من لا يحضر ذهنه، فكأنه غائب أو شاهد بصدقه، فيتعظ بظواهره، وينزجر بزواجره.

والمعنى: أنه ألقى السمع إلى ما يتلى عليه من الوحي الحاكي لما جرى على تلك الأمم، واستمعه والحال أنّ قلبه حاضر فيما يسمع، فإنَّ من لم يحضر قلبه فيما يسمع .. فهو غائب، وإن حضر بجسمه.

والخلاصة: استمع الوعظ بغاية استماعه، حتى كأنه يرمى بشيء ثقيل من علو إلى سفل اهـ "خطيب".

وقرأ الجمهور (١): {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} مبنيًا للفاعل و {السَّمْعَ}: نصب به؛ أي: أو أصغى سمعه مفكرًا فيه، وقرأ السلمي وطلحة والسدي وأبو البرهشم: {أَوْ أَلْقَى} مبنيًا للمفعول السمع رفع به؛ أي: السمع منه؛ أي: من الذي له قلب.

قال مجاهد وقتادة: هذه الآية في أهل الكتاب، وكذا قال الحسن، وقال محمد بن كعب وأبو صالح: إنها في أهل القرآن خاصة.

والمعنى: إنّ فيما تقدّم لتذكرة وعبرة لمن كان له قلب واع، يتدبّر الحقائق، ويعي ما يقال له.


(١) البحر المحيط.