للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

جماعة من الصحابة والتابعين: أدبار السجود: الركعتان بعد المغرب، وأدبار النجوم: الركعتان قبل الفجر، وقد اتفق القرّاء السبعة في إدبار النجوم، أنه بكسر الهمزة كما سيأتي، وفي "تفسير المناسبات" (١): وسبح متلبسًا بحمد ربك قبل طلوع الشمس بصلاة الصبح، وما يليق به من التسبيح وغيره، وقبل الغروب بصلاة العصر والظهر كذلك، فالعصر أصل في ذلك الوقت، والظهر تبع لها، ولما ذكر ما هو أدل على الحب في المعبود؛ لأنّه وقت الانتشار إلى الأمور الضرورية، التي بها القوام والرجوع لقصد الراحة الجسدية، بالأكل والشرب واللعب والاجتماع بعد الانتشار، والانضمام بعد الافتراق، مع ما في الوقتين من الدلالة الظاهرة على طيّ الخلق ونشرهم، أتبعه ما يكون وقت السكون المراد به الراحة بلذيذ الاضطجاع والمنام، فقال: {وَمِنَ اللَّيْلِ}؛ أي: في بعض أوقاته، فسبحه بصلاتي المغرب والعشاء وقيام الليل؛ لأنَّ الليل وقت الخلوات وهي ألذّ المناجاة، ولما ذكر الفرائض التي لا مندوحة عنها على وجه يشمل النوافل من الصلاة وغيرها .. أتبعها النوافل المقيَّدة بها، فقال: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ}؛ أي: الذي هو الأكمل في بابه، وهو صلاة الفرض بما يصلي بعده من الرواتب، والتسبيح القول أيضًا.

والمعنى - والله أعلم -: أن الاشتغال استمطار من المحمود المسبح للنصر على المكذّبين، وأنَّ الصلاة أعظم ترياق للنصر وإزالة النصب، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر .. فزع إلى الصلاة. انتهى، يقال: حزبه الأمر: نابه واشتد عليه، أو ضغطه وفزع إليه: لجأ.

والخلاصة (٢): أي ونزه ربك عن العجز عن كل ممكن كالبعث ونحوه، حامدًا له على أنعمه عليك وقت الفجر، ووقت العصر، وبعض الليل، وفي أعقاب الصلوات، وقال ابن عباس: الصلاة قبل طلوع الشمس صلاة الفجر، وقبل الغروب الظهر والعصر، ومن الليل العشاءان، وأدبار السجود النوافل بعد


(١) روح البيان.
(٢) المراغي.