للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فأهلكتهم جميعًا، كما مرَّ.

والمعنى (١): أي وفي ثمود عظة لمن تدبر، وفكر في آيات ربّه؛ إذ قال لهم نبيهم: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}. ثم يحل بكم من العذاب ما لا قبل لكم به، فكذبوه، واستكبروا، وعتوا عن أمر ربهم. فأرسل عليهم صاعقة من السماء أهلكتهم جميعًا، وهم ينظرون إليها جزاء ما اكتسبت أيديهم من الآثام، وارتكاب الخطايا، والأوزار.

٤٥ - {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ}؛ أي: لم يقدروا على القيام. قال قتادة: من نهوض يعني: لم ينهضوا من تلك الصرعة. والمعنى: أنهم عجزوا عن القيام فضلًا عن الهرب. ومثله قوله: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}؛ أي: لاصقين بمكانهم من الأرض، لا يقدرون على الحركة والقيام فضلًا عن الهرب. فالقيام ضد القعود.

{وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ}؛ أي: ممتنعين من عذاب الله بغيرهم كما لم يمتنعوا بأنفسهم.

والخلاصة: فما استطاعوا من هرب، ولم يجدوا مفرًّا ولا نصيرًا يدفع عنهم عذاب الله تعالى.

٤٦ - ثم ذكر موجزًا لقصص قوم نوح عليه السلام، فقال: {وَقَوْمَ نُوحٍ} أي: وأهلكنا قوم نوح، فإنَّ ما قبله يدل عليه. ويجوز أن يكون منصوبًا باذكر المقدر. {مِنْ قَبْلُ}؛ أي: من قبل هؤلاء المهلكين {إِنَّهُمْ}؛ أي: إنّ قوم نوح {كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}؛ أي: خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي. وهو علة لإهلاكهم.

والمعنى: وأهلكلنا قوم نوحٍ بالطوفان قبل هؤلاء المذكورين بسبب فسقهم، وفجورهم، وانتهاكهم حرمات الله تعالي. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي {وَقَوْمَ نُوحٍ} بالجر عطفًا علي ما تقدم؛ أي: وفي قوم نوح آية. وهي قراءة عبد الله وقرأ (٢) باقي السبعة، وأبو عمرو في رواية بالنصب. قيل: عطفًا على الضمير في {فَأَخَذَتْهُمُ}. وقيل: عطفًا على {فَنَبَذْنَاهُمْ}؛ لأنَّ معنى كل منهما فأهلكناهم.


(١) المراغي.
(٢) البحر المحيط.