للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يقوله المشركون من الصاحبة والولد، فهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.

ومعنى {سُبْحَانَ اللَّهِ ...} إلخ (١): سبحوا الله تسبيحًا، ونزهوه تنزيهًا عما يشركه الكفار به من المخلوقات. فالله تعالى أورده لإظهار كمال كبريانه، أو للتعجب من إثبات الشريك بعدما عاينوا آثار اتصافه بجلال الكبرياء وكمال العظمة.

٢٤ - {هُوَ} سبحانه وتعالى {اللَّهُ}؛ أي: المعبود بحق في الوجود، كرره اعتناء بشأن التوحيد كما مر. {الْخَالِقُ}؛ أي: المقدر (٢) للأشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته. فإن أصل معنى الخلق: التقدير، يقال: خلق النعل إذا قدرها وسواها بمقياس، وإن شاع في معنى الإيجاد على تقدير واستواء، سواء كان من مادة، كخلق الإنسان من نطفة ونحوه، أو من غير مادة؛ كخلق السماوات والأرض. وخاصية هذا الاسم: أن يذكر في جوف الليل ساعة فما فوقها فيتنور قلب ذاكره ووجهه.

{الْبَارِئُ}؛ أي: الموجد للأشياء بريئةً من التفاوت، فإن البرء: الإيجاد على وجه يكون الموجد بريئًا من التفاوت والنقصان، عما يقتضيه التقدير على الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة. وخاصية هذا الاسم: أن يذكره سبعة أيام متوالية، كل يوم مئة مرة للسلامة من الآفات. قال السهروردي: يفتح لذاكره أبواب الغنى والعز والسلامة من الآفات.

{الْمُصَوِّرُ}؛ أي: الموجد لصور الأشياء وكيفياتها وأشكالها وألوانها كما أراد، كما يصور الأولاد في الأرحام، بالشكل واللون المخصوص. فإن معنى التصوير: تخصيص الخلق بالصور المتميزة، والأشكال المتعينة، والألوان المتفرقة.

قال الراغب: الصورة ما تتميز به الأعيان عن غيرها. وهي: إما محسوسة؛ كصورة الإنسان وألوانه، واما معقولة؛ كالعقل وغيره من المعاني، انتهى.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله خلق آدم على صورته" أي: على صورة آدم؛ أي: على


(١) روح البيان.
(٢) روح البيان.