للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قلمه ميل لأحدهما على الآخر؛ أي: وليكتب لكم كاتب عادل مأمون، لا يجور على أحد الطرفين؛ بحيث لا يزيد في المال والأجل، ولا ينقص في ذلك، فهو أمر للمتداينين باختيار كاتب متصف بهذه الصفة، لا يكون في قلبه ولا في قلمه مساعدة لأحدهما على الآخر، بل يتحرى الحق بينهم، والعدل فيهم، وقرىء شذوذًا (١) بكسر لام: {ولِيكتب} وإسكانها.

قيل: إن فائدة هذه الكتابة هي: حفظ المال من الجانبين؛ لأن صاحب الدين إذا علم أن حقه مقيد بالكتابة .. تعذَّر عليه طلب زيادة، أو تقديم المطالبة قبل حلول الأجل. ومن عليه الدين إذا عرف ذلك .. تعذر عليه الجحود، أو النقص من أصل الدين الذي عليه، فلمَّا كانت هذه الفائدة في الكتابة .. أمر الله تعالى بها.

{وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ}؛ أي: ولا يمنع أحد من الكتاب {أَنْ يَكْتُبَ}؛ أي: من أن يكتب كتاب الدين بين الدائن والمديون {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ}؛ أي: على الطريقة التي علمه الله في كتابة الوثائق، من غير أن يبدل ولا يغير؛ ليقضي حاجة أخيه المسلم {فَلْيَكْتُبْ} تلك الكتابة التي علّمه الله إياها، أو كما علمه الله بقوله: {بِالْعَدْلِ}.

{وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ}؛ أي: ولْيبين المديون الذي عليه الحق قدر ما عليه من الدَّين وجنسه ونوعه؛ لأنه المشهود عليه، فلا بد من أن يقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه من الدين. {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ}؛ أي: ولْيخش المديون ربه بأن يقر بمَبْلغ المال الذي عليه {وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا}؛ أي: ولا ينقص مما عليه من الدين شيئًا في إلقاء الألفاظ على الكاتب {فَإِنْ كَانَ} المديون {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} والدين {سَفِيهًا}؛ أي: ناقص العقل، مبذِّرًا يصرف المال في غير مصارفه {أَوْ ضَعِيفًا} في البدن، أو في الرأي لصغر، أو جنون، أو كبر مضعف للعقل؛ أي: أو كان صبيًّا، أو مجنونًا، أو شيخًا هرمًا {أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ}؛ أي: أو


(١) النهر.