للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فكرةٍ صالحةٍ تغير بعض أخلاقها، وعاداتها، أو مقاومة بدعةٍ فاشيةٍ بين أفرادها، فإنها تجد مقاومةً من الخاصة بله العامة، فتراهم يرفعون راية العصيان في وجه الداعي، ويشاكسونه بكل الوسائل، ولا سيما إذا تعلق بتغيير بعض عادات مرنوا عليها جيلًا بعد جيل، ووجدوا من أشباه العلماء من يؤازرهم، ويناصرهم في باطلهم.

وكثيرًا ما يحدث للداعي التلف والهلاك، أو ثلم العرض أو الإخراج من حظيرة الدين.

وقرأ الجمهور (١) {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا} بكسر الميم لالتقاء الساكنين. وقرأ ابن وثاب، والنخعي بفتحها. وخُرِّج على أنه إتباعٌ لفتحة اللام، أو على إرادة النون الخفيفة، وحذفها كقول الشاعر:

لا تُهِيْنَ الفَقِيْرَ عَلَّكَ أَنْ تَرْ ... كَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ

وقرأ الجمهور {وَيَعْلَمَ} بفتح الميم فقيل: هو مجزومٌ وأتبع الميم اللام في الفتح كقراءة من قرأ {وَلَمَّا يَعْلَمِ} بفتح الميم على أحد التخريجين السابقين. وقيل: هو منصوب فعلى مذهب البصريين بإضمار أن بعد واو المعية نحو: ما تأتينا وتحدثنا. وعلى مذهب الكوفيين بواو الصرف. وتقرير المذهبين في علم النحو وقرأ الحسن، وابن يعمر، وأبو حيوة، وعمرو بن عبيد، بكسر الميم عطفًا على {وَلَمَّا يَعْلَمِ} المجزوم. وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو وبن العلاء {وَيَعْلَمَ} برفع الميم، وفي تخريجه وجهان:

أظهرهما: أنه مستأنف، أي وهو يعلم الصابرين.

وثانيهما: أن الواو للحال كأنه قيل: ولما تجاهدوا، وأنتم صابرون. قاله الزمخشري.

١٤٣ - وقوله: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ} خوطب به الذين لم يشهدوا بدرًا، وكانوا يتمنون أن يحضروا مشهدًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينالوا كرامة الشهادة.


(١) البحر المحيط.