للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأكثر تصديقًا وتحقيقًا لإيمانهم، وإنما سمى (١) الله سبحانه وتعالى ذلك التكليف وعظًا؛ لأن أوامر الله تعالى وتكاليفه مقرونة بالوعد والوعيد والثواب والعقاب، وما كان كذلك يسمى وعظًا، وإنما كان فعل ذلك أشد تثبيتًا لهم على إيمانهم؛ إذ الأعمال هي التي تطبع الأخلاق والفضائل في نفس العامل، وتبدد الأوهام والمخاوف من نفسه، فبذل المال - مثلًا - آية من آيات الإيمان، وقربة من أعظم القرب، فمن فعله .. كان مؤمنًا إيمانًا صادقًا، ومن آمن بذلك ولم يفعله .. كان علمه بمنافعه ومزاياه له وللأمة والدين علمًا ناقصًا، فكلما دعى الداعي إلى البذل .. طاف به طائف البخل والإمساك، وعرض له شح الفقر والإملاق، أو نقصان المال عن مال بعض الأقران، لكنه إذا اعتدل البذل صار السخاء خلقًا له وسجية، وقلما امتنع من فعله حين تدعو الحاجة إليه، إذ الطاعة تدعو إلى مثلها فالمرء يطلب الخير أولًا، حتى إذا حصله .. طلب أن يكون الحاصل ثابتًا قويًّا.

٦٧ - {و} لو أنهم فعلوا هذا الخير العظيم، وامتثلوا ما أمروا به، وأخلصوا العمل .. {إِذًا لَآتَيْنَاهُمْ}؛ أي: إذا لأعطيناهم من عندنا {أجْرًا عَظِيمًا}؛ أي: ثوابًا جسيمًا وافرًا في الجنة، وكيف لا يكون عظيمًا وقد وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله "فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" و {وَإِذًا} واقعة في جواب شرط مقدر كما أشرنا إليه في الحل، وسيأتي بيانه في الإعراب،

٦٨ - {وَلَهَدَيْنَاهُم}؛ أي: ولأرشدناهم {صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}؛ أي: طريقًا قويمًا موصلًا لهم إلى الفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، كما ذكر ذلك سبحانه في الآية التالية، وهو دين الإِسلام. وقيل: معنى صراطًا مستقيمًا؛ أي: طريقًا (٢) من عرصة القيامة إلى الجنة فحمل لفظ الصراط في هذا الموضع على هذا المعنى أولى؛ لأنه تعالى ذكره بعد ذكر الأجر، والدين الحق مقدم على الأجر، والطريق من عرصة القيامة إلى الجنة إثما يحتاج إليه بعد استحقاق الأجر.

٦٩ - {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من بقية الرسل؛ أي: ومن يمتثل الله سبحانه وتعالى ورسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بفعل ما أمرا


(١) الخازن.
(٢) المراح.