للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

{يَكَادُونَ} في محل النصب حال من اسم الإشارة، والعامل فيها ما في الظرف من معنى الاستقرار، والمعنى: وحيث كان الأمر كذلك فأيُّ شيء حصل لهم حال كونهم بمعزل من أن يفقهوا حديثًا. ويصح (١) أن تكون جملة {لَا يَكَادُونَ}: مستأنفة استئنافًا بيانيًّا واقعًا في جواب سؤال نشأ عن الاستفهام، كأنه قيل: ما بالهم وماذا يصنعون حتى يتعجب منه أو يسأل عن سببه فقيل لا يكادون يفقهون حديثًا من الأحاديث، فيقولون ما يقولون، إذ لو فهموا شيئًا من ذلك لفهموا هذا النص، وما في معناه، وما هو أوضح منه من النصوص الناطقة من أن الكل من عند الله تعالى، وأن النعمة منه تعالى بطريق التفضل والإحسان، والبلية منه بطريق العقوبة على ذنوب العباد.

{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)}.

{مَا}: اسم شرط جازم في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط أو جملة الجواب أو هما. {أَصَابَ}: فعل ومفعول، في محل الجزم بـ {مَا} على كونه فعل شرط لها، وفاعله ضمير يعود على {مَا}، {من حَسَنَةٍ}: جار ومجرور حال من فاعل {أَصَابَكَ}. {فَمِنَ اللَّهِ} الله: {الفاء}: رابطة لجواب {ما} الشرطية، {مِنَ اللَّهِ}: جار ومجرور خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: فهو كائن من الله، والجملة الإسمية في محل الجزم بـ {مَا}، على كونها جوابًا لها، وجملة {مَا} الشرطية مستأنفة، وقال أبو البقاء (٢): ولا يصح أن تكون {مَا} هنا موصولة؛ لأن ذلك يقتضي أن يكون المصيب لهم ماضيًا مخصصًا، والمعنى على العموم، والشرط أشبه وأوفق، والتقدير: فهو من الله، والمراد بالأية الخصب والجدب، ولذلك لم يقل أصابت انتهى. {وَمَاَ}: {الواو}: عاطفة. {مَا}: اسم شرط، أو اسم موصول في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط أو الجواب الجار والمجرور الآتي. {أَصَابَك}: فعل ومفعول، في محل الجزم بـ {مَا}، وفاعله


(١) الفتوحات.
(٢) العكبري.