للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تبالوا أيها المؤمنون بجهالتهم وضلالتهم، فإن ذلك لا يضركم، بل كونوا منقادين لتكاليف الله مطيعين لأوامره.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ...} الآيات، مناسبتها لما قبلها (١): أنه تعالى لما ذكر في الآية السالفة أن المرجع إليه بعد الموت، وأنه لا بد من الحساب والجزاء يوم القيامة .. أرشدنا إثر ذلك إلى الوصية قبل الموت، وأنه تجب العناية بالإشهاد عليها حتى لا تضيع على مستحقيها.

وقال أبو حيان: مناسبة هذه الآية لما قبلها (٢): أنه لما ذكر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} كان في ذلك تنفير عن أهل الضلال، واستبعاد عن أن ينتفع بهم في شيء من أمور المؤمنين من شهادة أو غيرها، فأخبر تعالى بمشروعية شهادتهم، أو الإيصاء إليهم في السفر على ما سيأتي بيانه.

أسباب النزول

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} الآية، سبب نزولها: ما روي عن أنس - رضي الله عنه - قال: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"، قال: فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم، لهم حنين، فقال رجل - عبد الله بن حذافة -: مَنْ أبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}. أخرجه البخاري/ ج ٩ ص ٣٤٩/ الحديث أخرجه مسلم والترمذي وأحمد وابن جرير.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان قوم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاء، فيقول الرجل: مَن أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية. أخرجه البخاري/ ج ٩ ص ٣٥٢/ وابن أبي حاتم وابن جرير.


(١) المراغي.
(٢) البحر المحيط.