للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

{فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ}: والمراد بالحسنة هنا الخصب والرخاء، وبالسيئة: ما يسؤهم من جدب وجائحة، أو مصيبة في الأبدان والأرزاق {يَطَّيَّرُوا بِمُوسى}؛ أي: يتشاءموا، وسر (١) إطلاق التطير على التشاؤم أن العرب كانت تتوقع الخير والشر مما تراه من حركة الطير، فإذا طارت من جهة اليمين .. تيمنت بها، ورجت الخير والبركة، وإذا طارت من جهة الشمال .. تشاءمت وتوقعت الشر، وسمي الطائر الأول السانح، والثاني البارح، وسموا الشؤم طيرا وطائرا، والتشاؤم تطيرا.

وأصل (٢) {يَطَّيَّرُوا}: يتطيروا فأدغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها في المخرج، وقيل أصل التطير: أن يفرق المال ويطير بين القوم، فيطير لكل واحد حظه وما يخصه، ثم أطلق على الحظ والنصيب السيء بالغلبة، وفي «الخازن»: قال ابن عباس (٣): طائرهم ما قضي لهم وقدر عليهم من عند الله تعالى، وفي رواية عنه: شؤمهم عند الله، ومعناه أنّ ما جاءهم بكفرهم بالله تعالى، وقيل الشؤم العظيم هو الذي لهم عند الله تعالى من عذاب النار. انتهى.

وفي «المصباح»: طائر الإنسان عمله الذي يقلده، وتطير من الشيء واطّير منه، والاسم الطيرة، وزان عنبة أو هي التشاؤم. اه وفيه أيضا: الشؤم الشر، ورجل مشؤوم غير مبارك، وتشاءم القوم به مثل تطيروا به.

{الطُّوفانَ} الطوفان لغة: ما طاف بالشيء وغشيه، وغلب في طوفان الماء سواء كان من السماء أو من الأرض، وفيه قولان، أحدهما: أنّه جمع طوفانه؛ أي: هو اسم جنس كقمح وقمحة، وشعير وشعيرة، وقيل: بل هو مصدر كالنقصان والرجحان. وهذا قول المبرد مع آخرين، والأول قول الأخفش، قال: هو فعلان من الطواف؛ لأنه يطوف حتى يعم، وواحدته في القياس طوفانة، والطوفان الماء الكثير. قاله الليث، اه «سمين» {الْجَرادَ} جمع جرادة، الذكر والأنثى فيه سواء، يقال: جرادة ذكر وجرادة أنثى، كنملة وحمامة، قال أهل اللغة: وهو مشتق من


(١) المراغي.
(٢) الفتوحات.
(٣) الخازن.