للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قبله، وإن صح فيفيد أول من كفر بعد إيمانه، أو يراد الكفر الذي هو التغطية للحق، وكفر إبليس قيل: جهل سلب الله ما كان وهبه من العلم فخالف الأمر، ونزع يده من الطاعة، وقيل: كفر عناد ولم يسلب العلم، بل كان الكبر مانعه من السجود.

ومن فوائد هذه الآية (١): استقباح الاستكبار، وأنه قد يفضي بصاحبه إلى الكفر، والحثّ على الائتمار لأمره، وترك الخوض في سره، وأنّ الأمر للوجوب، وأنّ الذي علم الله من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر حقيقة، إذ العبرة بالخواتم، وإن كان بحكم الحال مؤمنا وهي مسألة الموافاة؛ أي: اعتبار تمام العمر الذي هو وقت الوفاة، فإذا كان العبرة بالخاتمة، فليسارع العبد إلى الطاعات، فكل ميسر لما خلق له، كما ورد في الخبر الصحيح، خصوصا في آخر السنة، وخاتمتها، كي يختم له الدفتر بالعمل الصالح. وفي الخبر: قيل يا رسول الله: من خير الناس؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» قيل: فأي الناس شر؟

قال: «من طال عمره، وساء عمله، وخيف شره، ولم يرج خيره». وقال الحسن البصري لجلسائه: يا معشر الشيوخ، ما ينتظر بالزرع إذا بلغ؟ قالوا: الحصاد، قال: يا معشر الشباب، فإن الزرع قد تدركه الآفة قبل أن يبلغ، وأنشد بعضهم:

ألا مهّد لنفسك قبل موت ... فإنّ الشّيب تمهيد الحمام

وقد جدّ الرّحيل فكن مجدّا ... لحطّ الرّحل في دار المقام

وعن الحسن أيضا: قال يا ابن آدم: لا تحمّل همّ سنة على يوم، كفى يومك بما فيه، فإن تكن السنة من عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإلّا تكن من عمرك، فأراك تطلب ما ليس لك.

٣٥ - وقوله: {وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} (٢) معطوف على الجملة السابقة التي هي قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنا} لا على {قُلْنا} وحده لاختلاف زمانيهما ومعمول القول المنادى وما بعده، وفائدة النداء؛ تنبيه المأمور لما يلقى إليه من الأمر،


(١) روح البيان.
(٢) البحر المحيط.