للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وحاصل المعنى: أي (١) قل لهم: إن حق التحريم والتحليل لا يكون إلا لله؛ فهل الله هو الذي أذن لكم بذلك، بوحي من عنده؟ أم أنتم على الله تفترون بزعمكم أنه حرم ما حرمتم وحلل ما حللتم.

والخلاصة: أنه لا مندوحة لكم من الاعتراف بأحد الأمرين:

إما دعوى الإذن من الله لكم بالتحريم والتحليل، وذلك اعتراف بالوحي، وأنتم تنكرونه وتزعمون أنه محال.

وإما الافتراء على الله، وهو الذي يلزمكم إذا أنكرتم الأول.

٦٠ - وبعد أن سجل سبحانه وتعالى عليهم جريمة افتراء الكذب على الله .. قفى عليه بالوعيد مع الإيماء إلى ما يكون من سوء حالهم وشدة عقابهم يوم القيامة، فقال: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ} ويختلقون {عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} عند لقائهم ربهم {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الذي تجزى فيه كل نفس ما عملت؛ أي (٢): أي شيء ظنهم في ذلك اليوم، أيظنون أنهم يتركون بلا عقاب على جريمة افتراء الكذب على الله، وتعمده فيما هو خاص بربوبيته، وعلى نزاع له فيها وشرك به، كما قال: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} وقال: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}.

أي: أيُّ (٣) شيءٍ ظنُّهم يومَ عرضِ الأفعال والأقوال، أيحسبون أنهم لا يسألون عن افترائهم، أو لا يجازون عليه، ولأجل ذلك يفعلون ما يفعلون، كلا إنهم لفي أشد العذاب؛ لأن معصيتهم أشد المعاصي، والاستفهام فيه للتوبيخ والتقريع المضمن بمعنى الإنكار؛ أي: لا ينبغي هذا الحسبان ولا صحة له بوجه من الوجوه. وقرأ عيسى بن عمر: {وما ظن} جعله فعلًا ماضيًا؛ أي: أي ظن ظن الذين يفترون، فـ {مَا}: في موضع نصب على المصدر و {ما} الاستفهامية، قد تنوب عن المصدر، تقول: ما تضرب زيدًا، تريد: أيَّ ضربٍ


(١) المراغي.
(٢) المراغي.
(٣) المراح.