للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تضرب زيدًا، ذكره في "البحر". {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لَذُو فَضْلٍ} ومنّ {عَلَى النَّاسِ} بإعطاء العقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب وإمهالهم على سوء أفعالهم.

أو المعنى (١): أن الله سبحانه وتعالى لذو فضل على الناس، في كل ما خلقه لهم من الرزق، وفي كل ما شرع لهم من الدين، ومن ذلك أن جعل الأصل فيما أنزله إليهم من الرزق الإباحة، وأن جعل حق التحريم والتحليل له وحده، كيلا يتحكم فيهم أمثالهم من عباده، كمن اتخذوه من أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، تعالى، وهو سبحانه لم يحرم عليهم إلا ما كان ضارًّا بهم، وحصر محرمات الطعام في أمور معينة. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ}؛ أي: أكثر الناس {لَا يَشْكُرُونَ} تلك النعم كما يجب، فلا يستعملون العقل في التأمل في دلائل الله تعالى، ولا يقبلون دعوة أنبياء الله تعالى، ولا ينتفعون باستماع كتب الله تعالى.

كما قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ومن ثم تراهم يحرمون ما لم يحرمه الله تعالى، ويكفرون نعمه فيغالون في الزهد، وترك الزينة والطيبات من الرزق، أو يسرفون في الأكل والشرب والزينة، ابتغاء الشهرة والتكبر على الناس، مع أن الإِسلام يأمر بالاعتدال، كما قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}.

أخرج أحمد، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: أتيت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأنا رثّ الهيئة، فقال: "هل لك مال"؟ قلت: نعم، قال: "من أي المال"؟ قلت: من كل المال، من الإبل والرقيق والخيل والغنم، فقال: "إذا آتاك الله مالًا .. فلير أثر نعمته عليك وكرامته".

وأخرج البخاري والطبراني عن زهير بن أبي علقمة مرفوعًا: "إذا آتاك الله مالًا فلير عليك فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسنًا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس".


(١) المراغي.