للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من الفصاحة، وأنواعًا من البلاغة والبيان والبديع:

فمنها: الإيجاز بالحذف في قوله: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ}؛ لأنه في تقدير: لا تفتأ وهو من قبيل التورية كما في "الصاوي".

ومنها: الجناس المماثل في قوله: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} وفي قوله: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ}، وفيه أيضًا الإظهار في مقام الإضمار؛ لأن حق العبارة: إنه لا ييأس منه.

ومنها: الاستعارة في قوله: {مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} استعير الروح؛ وهو تنسيم الريح الذي يلذ شميمها، ويطيب نسيمها للفرج الذي يأتي بعد الكرية واليسر الذي يأتي بعد الشدة.

ومنها: وضع الظاهر موضع الضمير في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} حق العبارة: إن الله يجزيك، عدلوا إلى الظاهر لشكهم في إيمانه، فعبروا بهذه العبارة المحتملة.

ومنها: الجناس المغاير بين {تصدق} و {الْمُتَصَدِّقِينَ}.

ومنها: الاستفهام التوبيخي في قوله: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ} والاستفهام التقريرى في قوله: {أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ}.

ومنها: الإتيان بالاسم الظاهر بدل الضمير في قوله: {أَنَا يُوسُفُ} لم يقل: أنا هو، بل عدل إلى هذ الظاهر تعظيمًا لما نزل به من ظلم إخوته، وما عوضه الله من النصر والظفر والملك، فكأنه قال: أنا يوسف المظلوم الذي ظلمتموني وقصدتم قتلي.

ومنها: الإظهار في موضع الإضمار في قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} وحق العبارة: فإن الله لا يضيع أجرهم.