للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لعدوه إبليس من المحاورة مع الله تعالى، وتقدم شيء من هذه القصة في أوائل البقرة، عقب ذكر الأمانة والإحياء، والرجوع إليه تعالى، وفي الأعراف بعد ذكر يوم القيامة وذكر الموازين فيه، ويأتي ذكرها في الكهف بعد ذكر الحشر، وكذا في سورة ص بعد ذكر ما أعد من الجنة والنار لخلقه، فحيث ذكر منتهى هذا الخلق .. ذكر مبدأهم، وقصته مع عدوه إبليس، ليحذرهم في كيده، ولينظروا ما جرى له معه، حتى أخرجه من الجنة مقر السعادة والراحة، إلى الأرض قر التكليف، فيتحرزوا في يده.

قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ...} الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر (١) ما أعد لأهل النار .. ذكر ما أعد لأهل الجنة، ليظهر تباين ما بين الفريقين، ولما كان حال المؤمنين معتنىً به .. أخبر أنهم في جنات وعيون، وجعل ما يستقرن فيه في الآخرة كأنهم مستقرون فيه في الدنيا، ولذلك جاء: {أدخلوها} على قراءة الأمر؛ لأن من استقر في الشيء .. لا يقال له أدخل فيه، وجاء حال الغاوين موعودًا به في قوله: {لموعدهم} لأنهم لم يدخلوها.

وعبارة "المراغي" هنا: قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ ...} الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى (٢) لما ذكر حال أهل الغواية، وبين أنهم في نار جهنم، يخلدون فيها أبدًا، وأنم يكونون في طبقات بعضها أسفل من بعض، بمقدار ما اجترحوا من السيئات، واقترفوا من المعاصي .. أردفه بذكر حال أهل الجنة، وما يتمتعون به في نعيم مقيم، ووفاق بعضهم مع بعض، لا ضغن بينهم ولا حقد، وهم يتحدثون على سرر متقابلين، ولا يجدون مس التعب والنصب، ولا يخرجون منها أبدًا.

قوله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ...} الآيات، مناسبة هذه


(١) البحر المحيط.
(٢) المراغي.