للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

صحة هذا قوله تعالى بعدها: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} كما في "أسباب النزول" للإمام الواحديّ، ذكره ابن الجوزي، ولكن هذا القول ضعيف لأن السورة مكية.

التفسير وأوجه القراءة

٦١ - قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١)} جملة مستأنفة (١) لبيان إهلاك من يستحق الهلاك، وتنجية من يستحق النجاة، فلفظة آل زائدة بدليل قوله: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا}

٦٢ - {قَالَ} لوط مخاطبًا لهم {إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ}؛ أي: لا أعرفكم بل أنكركم، وإنما (٢) قال لوط هذه المقالة لأنهم دخلوا عليه وهم في زيِّ شبان مردان حسان الوجوه، فخاف أن يهجم عليهم قومه، فلهذا السبب قال هذه المقالة، وقيل إن النكرة ضد المعرفة، فقوله إنكم منكرون يعني لا أعرفكم، ولا أعرف من أي الأقوام أنتم، ولأي غرض دخلتم عليَّ؛ أي: فلما خرج الملائكة المرسلون من عند إبراهيم، وسافروا من قريته إلى قرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ، ودخلوا عليه .. أنكرهم لوط ولم يعرفهم، وقال لهم من أيِّ الأقوام أنتم، ولأي غرض جئتم، وإني أخاف أن تمسوني بسوء، ونحو الآية قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا}، وعبارة البيضاوي: {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} تنكركم نفسي، وتنفر عنكم، مخافة أن تطرقوني بشبرٍ اهـ.

قيل: وإنما قال لهم هذه (٣) المقالة لأنه لم يشاهد من المرسلين حين مقاساة الشدائد ومعاناة المكايد من قومه الذين يريدون بهم ما يريدون إعانة ولا مساعدة فيما يأتي ويذر، حين تجشم الأهوال في تخليصهم، فأنكر خذلانهم له، وتركهم نصره حين المضايقة، التي حلت به بسببهم، حتى اضطر إلى أن يقول: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} كما جاء في سورة هود، لأن القصة سيقت هنا مختصرةً،

٦٣ - وذكرت هناك مبسوطة {قَالُوا}؛ أي: قالت الرسل في


(١) الشوكاني.
(٢) النسفي.
(٣) المراغي.