فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

2 - أن يكون خالصًا من شوائب الضرر، روحانية كانت كالحقد والحسد والغضب، وإلى ذلك الإشارة بقوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}، أو جسمانية كالإعياء والتعب، وإلى ذلك الإشارة بقوله: {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ}.

3 - أن يكون دائمًا غير قابل للزوال، وإلى ذلك الإشارة بقوله: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} وفي هذا (1) الخلود الدائم وعلمهم به تمام اللذة وكمال النعيم، فإن علم من هو في نعمة ولذة بانقطاعها وعدمها بعد حين موجب لتنغص نعمته، وتكدر لذته.

49 - ثم قال سبحانه وتعالى بعد أن قص علينا ما عنده للمتقين من الجزاء العظيم والأجر الجزيل {نَبِّئْ} يا محمد {عِبَادِي}؛ أي: أعلمهم وأخبرهم بـ {أَنِّي أَنَا} وحدي، فهو لقصر المسند على المسند إليه {الْغَفُورُ}؛ أي: الكثير المغفرة لذنوبهم {الرَّحِيمُ}؛ أي: الكثير الرحمة لهم، كما حكمت به على نفسي، إن رحمتي سبقت غضبي، اللهم اجعلنا من عبادك الذين تفضلت عليهم بالمغفرة، وأدخلتهم تحت واسع الرحمة، وانغمسوا في بحار الرضا والمحبة.

ثم إنه لما أمر رسول الله بأن يخبر عباده بهذه البشارة العظيمة .. أمر بأن يذكر لهم شيئًا مما يضمن التخويف والتحذير، حتى يجتمع الرَّجاء والخوف، ويتقابل التبشير والتحذير، ليكونوا راجين خائفين فقال: {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) أي: الكثير الإيلام.

والمعنى (2): أخبر أيها الرسول عبادي أنني أنا الذي أستر ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها، وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم، بأن لا أعذبهم بعد توبتهم منها، وفي قوله: {نَبِّئْ عِبَادِي} إيماء إلى أنه ينبىء كل من كان معترفًا بعبوديته، فيشمل ذلك المؤمن المطيع والعاصي، ولا يخفى ما في ذلك من تغليب جانب الرحمة من قبله تعالى على جانب العقاب، ومن الأمر لهم بالإنابة والتوبة، وأخبرهم أيضًا بأن عذابي لمن أصر على المعاصي، وأقام عليها، ولم يتب منها،


(1) الشوكاني.
(2) المراغي.

<<  <  ج: ص:  >  >>