للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أقرب الناس إليه، قال تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)} وقال {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ} وقال: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} فإنهم إذا صلحوا .. صلح الكل، وتزيَّا بزيهم بالخير والصلاح {بِالصَّلَاةِ} التي هي أشرف العبادات البدنية {وَالزَّكَاةِ} التي هي أفضل العبادات المالية، وفيه إشارة إلى أن من حق الصالح أن ينصح للأقارب والأجانب، ويحظيهم بالفوائد الدينية.

٤ - {وَكَانَ} إسماعيل {عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} في الأقوال والأفعال والأحوال؛ أي: مرضيًا عمله عند ربه، محمودًا فيما كلّفه به، غير مقصرٍ في طاعته، فائزًا في كل طاعاته بأعلى الدرجات، فاقتد أيها الوصول به لأنه من أجل أبائك، وعن (١) بعض الصالحين، أنه قال: نزل عندي أضياف، وعلمت أنهم أبدال من عباد الله الصالحين، فقلت لهم: أوصوني بوصية بالغة، حتى أخاف الله، قالوا: نوصيك بستة أشياء:

أولها: من كثر نومه .. فلا يطمع في رقة قلبه.

وثانيها: من كثر أكله .. فلا يطمع في قيام الليل.

وثالثها: من اختار صحبة ظالم .. فلا يطمع في استقامة دينه.

ورابعها: من كان الكذب والغيبة عادته .. فلا يطمع في أن يخرج من الدنيا مع الإيمان.

وخامسها: من كثر اختلاطه بالناس .. فلا يطمع في حلاوة العبادة.

وسادسها: من طلب رضي الناس .. فلا يطمع في رضي الله تعالى.

وقرأ الجمهور (٢): {مَرْضِيًّا} وهو اسم مفعل أصله مرضوو فأُعِلّ بقلب واوه ياءً، كما سيأتي في مبحث التصريف، وقرأ ابن أبي عبلة: {مرضوا} مصححًا، وقالت العرب أرض مسنية ومسنوَّة، وهي التي تسقى بالسواني.

٥٦ - {وَاذْكُرْ} يا محمد {فِي الْكِتَابِ}؛ أي: في القرآن {إِدْرِيسَ}؛ أي: قصته؛


(١) روح البيان.
(٢) البحر المحيط.