للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولا بد للمركب من مؤلف، فالمحتاج إلى المؤلف لا يصلح أن يكون إلهًا

٩٣ - {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ أي: ما كل من في السموات والأرض من الملائكة والثقلين وغيرهم {إِلَّا} وهو {آتِي الرَّحْمَنِ} سبحانه يوم القيامة حال كونه {عَبْدًا} , أي: مقرًا بالعبودية، خاضعًا ذليلًا، كما قال {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِين}؛ أي: صاغرين، والمعنى: أن الخلق كلهم عبيده، فكيف يكون واحد منهم ولدًا له، فـ {إن} (١) نافية بمعنى ما و {كُلِّ}: مبتدأ خبره {ءَاتىِ} و {مِن}، موصوفة؛ لأنها وقعت بعد كل نكرة، وفي "العيون"، سيأتي جميع الخلائق يوم القيامة إلى الرحمن خاضعًا ذليلًا مقرًا بالعبودية، كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم؟ يعني: يلتجئون إلى ربوبيته، منقادين، كما يفعل العبيد للملوك، فلا يليق به اتخاذ الولد منهم. انتهى.

وقرأ عبد الله، وابن الزبير، وأبو حيوة، وطلحة، وأبو بحرية، وابن أبي عبلة، ويعقوب: {إلا آت} بالتنوين {الرحمن} بالنصب، والجمهور: بالإضافة، وتكرر لفظ {الرَّحْمَنِ} تنبيهًا على أنه لا يستحق هذا الاسم غيره، إذ أصول النعم وفروعها منه.

٩٤ - وعزتي وجلالي {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ} الله سبحانه وتعالى؛ أي: لقد أحصى الله جملة الخلائق، وحصرهم وأحاط بهم علمًا، بحيث لا يكاد يخرج منهم أحد من حيطة علمه، وقبضة قدرته، وملكوته، مع إفراط كثرتهم، فهم تحت أمره وتدبيره، يعلم ما خفي من أحوالهم، وما ظهر، لا يفوته شيء منها {وَعَدَّهُمْ} سبحانه وتعالى؛ أي: وعد أشخاصهم وأنفاسهم، وأفعالهم وأقوالهم وآجالهم، فكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة

٩٥ - {وَكُلُّهُمْ}؛ أي: وكل امرىءٍ من الخلائق {آتِيهِ}؛ أي: يأتيه سبحانه وتعالى {يَوْمَ الْقِيَامَةِ}؛ أي: آتٍ إياه سبحانه {فَرْدًا} وحيدًا يوم القيامة، منفردًا عن الأهالي والأموال والأولاد، وعن الاتباع والأنصار، منقطعًا إليه تعالى، محتاجًا إلى معونته ورحمته، فلا يجانسه شيء من ذلك، ليتخذه ولدًا، ولا يناسبه ليشرك به.

٩٦ - ولما ذكر سبحانه إتيان كل من في السموات وفي الأرض في حال العبودية


(١) روح البيان.