للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له، فكل شيء فقير إليه، وهو الخالق لكل شيء، قال في "بحر العلوم": قوله: {الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} تقرير لاختصاص الإلهية، ونحوه قولك: القبلة الكعبة التي لا قبلة إلا هي، وقرىء (١) {الله لا إله إلا هو الرحمن رب العرش} {وَسِعَ} سبحانه {كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} وانتصاب {عِلْمًا} على التمييز عن الفاعل؛ أي: وسع علمه - سبحانه وتعالى - كل شيء، فيعلم من يعبده ومن لا يعبده؛ أي: وسع علمه بكل ما كان وما يكون؛ أي: علم كل شيء وأحاط به عداً، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها, ولا حبة في ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، والجملة الفعلية: بدل من الصلة كأنه قيل: إنما إلهكم الله الذي وسع كل شيء علمًا لا غيره، كائنًا من كان، فدخل فيه العجل دخولًا أوليًا، وقرأ (٢) الجمهور: {وَسِعَ} السين مخففة وهو متعد إلى مفعول واحد، وهو {كُلَّ شَيْءٍ} و {عِلْمًا} تمييز كما مر آنفًا، وقرأ مجاهد وقتادة {وسع} بتشديد السين وفتحها، فيتعدى إلى مفعولين، ويكون انتصاب {عِلْمًا} على أنه المفعول الأول، وإن كان متأخرًا، لأنه في الأصل: فاعل، والتقدير: وسع علمه كل شيء.

٩٩ - و {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ} الكاف: صفة لمصدر محذوف تقديره؛ أي: نقص عليك يا محمد ونخبر لك {مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ}؛ أي (٣): من أخبار الأمور الماضية، والأمم الدارجة، قصصًا مثل قص قصة موسى عليك فيما مر، تسليةً لك وزيادةً في علمك، ودلالةً على صدقك، وتذكيرًا للمستبصرين من أمتك، والقص (٤): تتبع الأثر، والقصص: الأخبار المتتبَّعة، و {مِنْ} مفعول {نَقُصُّ} بالاعتبار مضمونه، والنبأ: خبر ذو فائدةٍ عظيمةِ، يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل: نبأ، حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحق الخبر الذي فيه نبأ: أن يتعرى عن الكذب، كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبي - عليه السلام -.


(١) المراح.
(٢) الشوكاني.
(٣) البيضاوي.
(٤) روح البيان.