للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

واعلم (١): أن بلاء أيوب من قبيل الامتحان، ليبرز ما في ضميره، فيظهر درجته لخلقه، أين هو من ربه، وبلاء يوسف من قبيل تعجيل العقوبة؛ أي: على قوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ}، وبلاء يحيى، حيث ذبح، من قبيل الكرامة إذ لم يهمّ بخطيئة قط.

إنما ختم القصة هنا، بقوله: {مِنْ عِنْدِنَا}، وختمها في سورة ص بقوله: {مِنَّا}؛ لأن أيوب بالغ هنا في التضرع بقوله: {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فبالغ تعالى في الإجابة، فناسب ذكر {مِنْ عِنْدِنَا}؛ لأن {عِنْدِنَا} يدل على أنه تعالى. تولى ذلك بنفسه، ولا مبالغة في ص، فناسب فيها ذكر {مِنَّا} لعدم دلالته على ما دل عليه {عِنْدِنَا}. قاله شيخ الإسلام زكريا" اهـ كرخي.

قال ابن مسعود وابن عباس وأكثر المفسرين (٢): رد الله إليه أهله، وأولاده بأعيانهم، أحياهم الله، وأعطاه مثلهم معهم، وهو ظاهر القرآن. وعن ابن عباس رواية أخرى أن الله رد إلى المرأة شبابها، فولدت له ستة وعشرين ذكرًا. وقيل: سبعة بنين وسبع بنات. وعن أنس يرفعه أنه كان له إندران، أندر للقمح، وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فأفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق، حتى فاضا. وروي أن الله بعث إليه ملكًا، وقال له: إن ربك يقرئك السلام بصبرك، فاخرج إلى أندرك، فخرج إليه، فأرسل الله عليه جرادًا من ذهب، فذهبت واحدة، فأتبعها وردها إلى أندره، فقال له الملك: ما يكفيك ما في أندرك، فقال: هذه بركة من بركات ربي، ولا أشبع من بركاته.

روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بينما أيوب يغتسل عريانًا، خرّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكني لا غنى لي عن بركاتك".


(١) روح البيان.
(٢) الخازن.