للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

جملة عمره أربع مئة وخمسين سنة، وكان بينه وبين نوح. ألف سنة، اهـ من "التحبير". {وَذَا الْكِفْلِ} بمعنى (١) الكفالة والضمان؛ لأن نبيًا من أنبياء بني إسرائيل أوحى الله إليه، أني أريد قبض روحك، فأعرض ملكك على بني إسرائيل، فمن تكفل لك أنه يصلي بالليل لا يفتر، ويصوم بالنهار لا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب، فسلم ملكك إليه، ففعل ذلك، فقال شاب: أنا أتكفل لك بهذا، فتكفل ووفى به، فشكره الله، ونبّأه، فسمي ذا الكفل. {كُلٌّ}؛ أي: كل واحد من هؤلاء {مِنَ الصَّابِرِينَ}؛ أي: الكاملين في الصبر على مشاق الطاعات واحتمال البليات.

والمعنى: واذكر يا محمد نبأ هؤلاء الرسل الكرام، الذين صبروا على ما ابتلاهم الله به، وأخبتوا له، فنالوا رضاه، وأدخلهم جنته:

١ - أما إسماعيل: فإنه صبر على الانقياد للذبح، وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه، ولا ضرع، ولا بناء، وصبر على بناء البيت، وتكلف المشاق في ذلك، وقد أكرمه الله سبحانه، فأخرج من صلبه خاتم النبيين محمدًا، - صلى الله عليه وسلم -.

٢ - وأما إدريس - أخنوخ - فقد صبر على دراسة الكتب، وبعث إلى قومه داعيًا لهم إلى الله تعالى، فأبوا (٢)، فأهلكهم الله، ورفعه إلى السماء الرابعة.

ويزعم كثير من الناس، أنه أول من خاط الثياب، ولبس المخيط، وكانوا من قبل يلبسون الجلود، وأول من اتخذ السلاح عدّة.

٣ - وأما ذو الكفل: فقد اختلف العلماء في شأنه: فمن قائل: إنه نبي، وهم الأكثرون، وقالوا: إنه ابن أيوب عليه السلام، بعثه الله نبيًا بعد أبيه، وسمّاه ذا الكفل، وأمره بالدعاء إلى توحيد الله، وأقام عمره بالشام. وقال أبو موسى الأشعري ومجاهد: لم يكن نبيًا، بل كان عبدًا صالحًا، استخلفه اليسع عنه، على أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب ففعل.

٨٦ - {وَأَدْخَلْنَاهُمْ}؛ أي: وأدخلنا كل هؤلاء {فِي} محل {رَحْمَتِنَا} جنات


(١) روح البيان.
(٢) مراح.