للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

العدم. {وَأَنَّ اللَّهَ} سبحانه {هُوَ الْعَلِيُّ} على جميع الأشياء، وكل شيء دونه. {الْكَبِيرُ} عن أن يكون له شريك، لا شيء أعلى منه شأنًا وأكبر سلطانًا.

وخلاصة ذلك (١): أفتتركون أيها الجهال عبادة من بيده النفع والضر، وهو القادر على كل شيء، وكل شيء دونه، وهو فوق كل شيء، وتعبدون من لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا وضرًا.

وعبارة الشوكاني هنا: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}؛ أي: هو سبحانه ذو الحق فدينه حق، وعبادته حق، ونصره لأوليائه على أعدائه حق، ووعده حق، فهو عز وجل في نفسه وأفعاله وصفاته حق. {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ}؛ أي: العالي على كل شيء بقدرته المتقدس عن الأشباه، والأنداد، والمنزه عما يقول الظالمون من الصفات {الْكَبِيرُ}؛ أي: ذو الكبرياء، وهو عبارة عن كمال ذاته، وتفرده بالإلهية. انتهت.

وقرأ الجمهور: (٢) {وَأَنَّ مَا} بفتح الهمزة. وقرأ الحسن بكسرها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والأخوان حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم {يَدْعُونَ} بياء الغيبة هنا وفي لقمان على الخبر. واختار هذه القراءة أبو عبيدة. وقرأ باقي السبعة {تَدْعُونَ} بتاء الخطاب للمشركين واختار هذه القراءة أبو حاتم.

والمعنى: وأن الذين تدعونهم آلهة، وهي الأصنام، هو الباطل الذي لا ثبوت له، وكلا هاتين القراءتين الفعل فيهما مبني للفاعل. وقرأ مجاهد واليماني وموسى الأسواري {يُدْعَون} بالياء مبنيًا للمفعول، والواو عائدة على {ما}. على معناها، و {ما} الظاهر أنها أصنامهم. وقيل الشياطين. والأولى العموم في كل مدعو دون الله سبحانه وتعالى.

٦٣ - والاستفهام في قوله: {أَلَمْ تَرَ} للتقرير. والرؤية هنا إما علمية كما قاله الرازي، أو بصرية. والخطاب فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو لكل من تتأتى منه الرؤية {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}؛ أي: مطرًا {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً}؛


(١) المراغي.
(٢) البحر المحيط.