للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرأ ابن كثير (١) ونافع وأبو عمرو وعاصم {خرجا} بغير ألف {فَخَرَاجُ} بألف وقرأ ابن عامر (خرجا فخرج) بغير ألف في الحرفين. وقرأ حمزة والكسائي {خراجا} بألف {فخراج} بألف في الحرفين. وقرأ الحسن (٢) وعيسى {خراجاَ} بألف في الأولى {فخرج} بغير ألف في الثانية. فكملت بهذه القراءة أربع قراءات. والخرج: هو الذي يكون مقابلًا للدخل، فيقال: لكل ما تخرجه إلى غيرك خرجًا. والخراج (٣): غالب في الضريبة على الأرض. قال المبرد: الخرج المصدر، والخراج الاسم. قال النضر بن شميل: سألت عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج، فقال: الخراج ما لزمك، والخرج ما تبرعت به. وروى عنه أنه قال: الخرج من الرقاب، والخراج من الأرض. ففيه (٤) إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ، ولذلك عبر به عن عطاء الله إياه. وقال في "تفسير المناسبات": وكأنه سماه خراجًا إشارة إلى أنه أوجب رزق كل أحد على نفسه بوعد، لا خلف فيه.

٧٣ - وبعد أن فند سبحانه آراءهم .. أتبعها ببيان صحة ما جاء به الرسول، وأنه الحق الذي لا معدل عنه فقال: {وَإِنَّكَ} يا محمد {لَتَدْعُوهُمْ}؛ أي: لتدعو هؤلاء المشركين من قومك {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}؛ أي: إلى ذلك الدين القيم الذي تشهد العقول السليمة باستقامته وبعده عن الضلال والهوى، والاعوجاج والزيغ.

٧٤ - ثم بيّن سبحانه أن الذين ينكرون البعث هم في ضلالٍ مبين، فقال: {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: لا يصدقون {بِالْآخِرَةِ}؛ أي: بالبعث بعد الموت وبقيام الساعة ومجازاة الله عباده في الآخرة {عَنِ الصِّرَاطِ} المستقيم الذي تدعوهم إليه {لَنَاكِبُونَ}؛ أي: لمائلون عادلون عنه، فإن الإيمان بالآخرة، وخوف ما فيها من الدواهي من أقوى الدواعي إلى طلب الحق، وسلوك سبيله، وليس لهم إيمان وخوف حتى يطلبوا الحق، وشملكوا سبيله، ففي الوصف بعدم الإيمان بالآخرة


(١) زاد المسير.
(٢) البحر المحيط.
(٣) الشوكاني.
(٤) روح البيان.
(٥) المراغي.