للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والقَبَس - بفتحتين -: النار المقبوسة. تقول: خذ لي قبسًا من النار ومقبسًا ومقباسًا، واقبس لي نارًا واقتبس، ومنه: ما أنت إلا كالقابس العجلان؛ أي: المقتبس، وما زورتك إلا كقبسة العجلان. وتقول: ما أنا إلا قبسة من نارك وقبضة من آثارك، وقبسته نارًا وأقبسته، كقولك بغيته الشيء وأبغيته، ومن المجاز قبسته علمًا وخبرًا وأقبسته.

وفي "المفردات": الشهاب: الشعلة الساطعة من النار المتوقدة، والقبس: المتناول من الشعلة، والاقتباس، ثم استعير لطلب العلم والهداية.

{لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}: فيه الإبدال من تاء الافتعال؛ لأن أصله تصتلون، فقلبت التاء طاء لوقوعها بعد حرف الإطباق، وهو الصاد على القاعدة التصريفية، وهو من صلي بالنار - بكسر اللام - من باب تعب. وفي "المصباح": صلى بالنار وصليها صلى - من باب تعب -: وجد حرها، والصلاء - بوزن كتاب - حر النار، والنار العظيمة، وصليت اللحم أصليه - من باب رمى - شويته. وفي "الأساس": وصلي النار وصلى بها يصلى النار الكبرى وتصلاها وتصلى بها، وأصلاه وصلاه، وشاة مصلية: مشوية، وقد صليتها. ومعنى {تَصْطَلُونَ}: تستدفئون بها. قال الشاعر:

النَّارُ فَاكِهَةُ الشِّتَاءِ فَمَنْ يُرِدْ ... أَكْلَ الْفَوَاكِهِ شَاتِيًا فَلْيَصْطَلِ

{كَأَنَّهَا جَانٌّ} والجان: حية صغيرة سريعة الحركة، هذا بالنظر إلى أصل معناها، وإلا فجثتها كانت كبيرة جدًّا. وفي "القاموس" و"التاج": والجان: اسم جمع للجن، وحية أكحل العين لا تؤذي كثيره في الدور.

{وَلَّى مُدْبِرًا} قال: ولى عنها: أعرض عنها، وأدبر عنها: جعلها تلي ظهره. {وَلَمْ يُعَقِّبْ} لم يعطف ولم ينتظر من عقب المقاتل إذا كر بعد الفر.

قال الشاعر:

فَمَا عَقبُوْا إِذْ قِيْلَ هَلْ مِنْ مُعَقِّبٍ ... وَلَا نَزَلَوُا يَوْمَ الْكَرِيْهَةِ مَنْزِلاَ

يصف قومًا بالجبن، وأنهم إن قيل لهم: هل من معقب وراجع على عقبه