للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

في الدنيا ابتداءً، فإنه أنشأ آدم وحواء، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، ثم يميتهم عند إنتهاء آجالهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ}؛ أي: يعيد الخلق بعد موتهم بالبعث من القبور، فيحييهم الحياة الدائمة، وإفراد الضمير باعتبار لفظ الخلق؛ أي: ثم يعيدهم في ألآخرة بنفخ صور إسرافيل، فيكونون أحياءً كما كانوا.

{وَهُوَ}؛ أي: الإعادة، وذكر الضمير نظرًا للخبر أو لأن التاء فيه تاء المصدر، أو نظرا للمعنى؛ لأنه بمعنى العود، كما في قوله تعالى: {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا}؛ أي: مكانًا ميتًا. {أَهْوَنُ}؛ أي: أسهل وأيسر {عَلَيْهِ} سبحانه وتعالى من البدء (١) بالنسبة إلى قدرتكم أيها الآدميون، وبالقياس على قوانينكم، وإلا فهما عليه تعالى سواء: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)} سواء هناك مادة أم لا، يعني: إن ابتداء الشيء، أشد عند الخلق من إعادته، وإعادته أهون من ابتدائه، فتكون الآية واردةً على ما يزعمون فيما بينهم، ويعتقدون عندهم، وإلا فما شق على الله ابتداء الخلق، فيكون إعادتهم أهون عليه.

وقال بعضهم: أفعل هنا ليس للتفضيل، بل هو بمعنى فعيل، فيكون أهون بمعنى هين، مثل الله أكبر بمعنى كبير، قال الفرزدق:

إِنَّ الَّذِيْ سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَاِئِمُهُ أَعَزَّ وَأَطْوَلُ

أي: عزيزة طويلة، وقيل: الضمير في عليه للخلق، وهو؛ أي: العود أهون؛ أي: أيسر أو أسرع عليهم؛ أي: على الخلق؛ لأنه يصاح بهم صيحة واحدة، فيقومون دفعةً، ويقال لهم: كونوا فيكونون، فذلك أهون عليهم من أن يكونوا نطفةً، ثم علقةً ثم مضغةَ إلى النشأة، وقرأ (٢) عبد الله بن مسعود: {وهو عليه هين}.

وقال الزمخشري: فإن قلت (٣): لم أخر الصلة في قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ


(١) روح البيان.
(٢) الشوكاني.
(٣) الكشاف.