للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن مثلهما، لا يقال من الرأي؛ كما في "الفتح" (١)؛ وهذا مقتضى نص الإمام أحمد: أن المرور ينقص صلاة المصلي (٢).

الثاني: لو غلب المار على المصلي، ومرَّ، لم يردَّه من حيث جاء، أو يكن محتاجًا، أو في مكة المشرفة، فلا يرد المار، وتكره الصلاة في موضع يحتاج فيه إلى المرور.

ونقل [بكر] (٣): يكره المرور بين يديه، إلا بمكة لا بأس به، انتهى (٤).

الثالث: يجزىء كون السترة جدارًا، أو شيئًا شاخصًا؛ كحربة، أو آدمي غير كافر، أو بهيم، أو غير ذلك، مثل آخرة الرحل تقارب طول ذراع، فأكثر؛ فأما قدرها في الغلظ، فلا حد له، فقد تكون غليظة؛ كالحائط، أو دقيقة؛ كالسهم.

ويستحب قربه منها قدر ثلاثة أذرع من قدميه، وانحرافه عنها يسيرًا.

فإن لم يجد شاخصًا، وتعذر غرز عصًا، ونحوها، وضعُها بالعرض أعجبُ إلى الإمام أحمد من وضعها طولًا، ويكفي خيط، ونحوه، وما اعتقده سترة.

فإن لمن يجد، خَطَّ خطًا؛ كالهلال، لا طولًا، خلافًا للشافعي.

قال غير واحد: ويكفي، وعنه: يكر [هـ] الخط؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك (٥).


(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٥٨٤).
(٢) قال ابن قدامة في "المغني" (٢/ ٤٢): قال أحمد: يضع من صلاته، ولكن لا يقطعها.
(٣) في الأصل: "أبو بكر"، والصواب ما أثبت.
(٤) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٤١٥ - ٤١٦).
(٥) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٤١٥)، و"الإقناع" للحجاوي (١/ ٢٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>