للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتأنيث أشهر (١) (فيه)، أي: في الطعام الذي في القدر؛ فالتقدير: أتي بقدر من طعام فيه (خُضَرات) -بضم الخاء، وفتح الضاد المعجمتين-، كذا ضبط في رواية أبي ذر، ولغيره: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو جمع خضرة، ويجوز مع ضم أوله: -ضم الضاد، وتسكينها أيضًا-، كما في "الفتح" (٢).

(من بقول)؛ يعني: من نحو ثوم وبصل، (فوجد) -صلى اللَّه عليه وسلم- (لها)؛ أي: الخضراوات التي في الطعام الذي في القدر، (ريحًا) كريهًا، (فسأل) عن ذلك الريح، (فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قربوها)، أي: تلك القدر (إلى بعض أصحابه) -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورضي عنهم-.

قال الكرماني: فيه النقل بالمعنى؛ إذ الرسول لم يقله بهذا اللفظ، بل قال: قربوها إلى فلان مثلًا، أو فيه حذف، أي: قال: قربوها مشيرًا، أو أشار إلى بعض أصحابه.

قال في "الفتح": والمراد بالبعض: أبو أيوب الأنصاري، ففي "صحيح مسلم"، من حديث أبي أيوب، في قصة نزول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه، قال: فكان يصنع للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طعامًا، فإذا جيء به إليه -أي: بعد أن يأكل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منه-، سأل عن موضع أصابع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فصنع ذلك مرة، فقيل له: لم


(١) المرجع السابق، الموضع نفسه. قال ابن دقيق العيد في "شرح عمدة الأحكام" (٢/ ٦٦): قيل: إن لفظ "القدر" تصحيف، والصواب: ببدر -بالباء الموحدة-، والبدر: الطبق، وورد ذلك مفسرًا في رواية أخرى. قلت: كذا صوّبه القاضي عياض في "إكمال المعلم" (٢/ ٤٩٨)، تبعًا للخطابي في "أعلام الحديث" (١/ ٥٥٩). قال الخطابي في "معالم السنن" (٤/ ٢٥٥): وسمي الطبق بدرًا؛ لاستدارته، ومنه سمي القمر. قبل كماله بدرًا، وذلك لاستدارته وحسن اتساقه.
(٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٣٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>