للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاتين في الجملة، من غير اعتبار لفظ بعينه؛ فمتفق عليه، كذا قال (١).

قلت: بل هو متفق عليه، نعم، في بعض ألفاظه اختلاف، قال في "الجمع بين الصحيحين" للحافظ عبد الحق، عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جمع بين الصلاة، في سفرة سافرها في غزوة تبوك؛ فجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟! قال: أراد ألا يحرج أمته (٢).

قال الحافظ عبد الحق: لم يذكر البخاري تبوك، ولا قول سعيد، ولا وصل سنده به، ولفظه: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجمع بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء، انتهى (٣).

الثاني: لم تختلف الفقهاء في جواز الجمع بين الصلاتين في الجملة، لكن أبا حنيفة يخصصه بالجمع بعرفة ومزدلفة، ويكون العلة فيه عنده النسك لا السفر، ويؤولون الأحاديث الواردة بالجمع على أن المراد: تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية في أول وقتها (٤).


(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٩٨).
(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٣) انظر: "الجمع بين الصحيحين" للحافظ عبد الحق (١/ ٤٧). قلت: ومما ينبغي التنبيه عليه -وفات الشارحَ ذكرُه-: أن البخاري قد علَّق الحديث في "صحيحه"، ولم يصل سنده، فقال: وقال إبراهيم بن طهمان ... ، فذكره، والبخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان؛ إذ توفي سنة (١٦٨ هـ)، ففي إطلاق المصنف -رحمه اللَّه- أن البخاري رواه، مشاحة قوية. وقد وصله البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٦٤). وانظر: "النكت على العمدة" للزركشي (ص: ١٣١)، و"فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٥٨٠).
(٤) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>