للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فللموهوب له بيعُها ممن شاء غير معريها بالذهب والفضة والعروض، ومن معريها خاصة بخرصها تمرًا، وذلك بثلاثة شروط:

أحدها: أن يدفعها إليه عند الجذاذ؛ فإنْ شرط قطعها في الحال، لم يجز.

الثاني: أن يكون في خمسة أوسق فما دون.

الثالث: أن يبيعها بالتمر مقصورًا على مُعريها خاصة دون غيره، وهي لكلِّ ثمرة تيبس وتدَّخر، هذا مذهب مالك على ما ذكره أبو المظفَّر عون الدين بن هبيرة (١)، وابن دقيق العيد (٢)، وغيرهما.

ومذهب الإمام الشافعي كمذهب أحمد، إلا أنه لا يشترط الفقر، بل عنده يجوز للأغنياء والفقراء.

وذكر ابن هبيرة: أن الشافعي يجوِّزُ بيعَ العرايا ممن له حاجة في الرطب، ليأكله، ولا ثمر عنده، كذا قال (٣).

وظاهر كلام العلقمي: اعتبارُ التقابض في المجلس (٤).

وجوَّزَ ابنُ عقيل -من أئمة علمائنا- بيعَها لواهبها، لئلا يدخل رب العريَّة حائطه، ولغيره لحاجة غير أكل.

قال في "الفروع": ويحتمله كلام الإمام أحمد (٥).

قلت: ومعتمد المذهب عدم الجواز إذن.


(١) انظر: "الإفصاح" لابن هبيرة (١/ ٣٣٥).
(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٣/ ١٤٢ - ١٤٣).
(٣) انظر: "الإفصاح" لابن هبيرة (١/ ٣٣٦).
(٤) وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (٤/ ٣٩١).
(٥) انظر: "الفروع" لابن مفلح (٤/ ١١٧ - ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>