للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: اختار هذا الإمامُ الموفق وجمعٌ.

قال في "الإقناع": وعلى قياسه شجرٌ له خشب يُقصد، كحورٍ وصفصاف، وقد صرّح الموفق بعدم صحتها، والله أعلم.

وتصح المساقاة على ثمرةٍ موجودةٍ لم تكمل، وعلى زرعٍ نابت ينمى بالعمل، فإن بقي من العمل ما لا تزيد به الثمرة، كالجذاذ ونحوه، لم تصح، وإذا ساقاه على وَدِيِّ نخلٍ، وهو صغاره، أو صغار شجرٍ إلى مدّةٍ يحمل فيها غالبًا بجزء من الثمرة، صحّ. وإن ساقاه على شجرٍ يغرسُه ويعمل عليه حتى يثمر بجزءٍ معلوم من الثمرة أو من الشجر، أو منهما، وهي المغارسة والمناصبة، صحّ إن كان الغرسُ من ربّ المال (١)، هذا ما استقر عليه مذهب الإمام أحمد، خلافًا لهم.

الثاني: المزارعة: وهي مفاعَلَةٌ من الزرعِ (٢).

وتعريفها: دفع أرضٍ وحَبٍّ لمن يزرعه ويقوم عليه، أو مزرع لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصّل من الزرع (٣).

فإن كان في الأرضِ شجر، فزارعه الأرض، وساقاه على الشجر، صحّ (٤).

قال الإمام شمس الدين في "شرح المقنع": تجوز المزارعة بجزءٍ معلوم يُجْعَل للعامل من الزرع في قول أكثر أهل العلم.


(١) انظر: "الإقناع" للحجاوي (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦).
(٢) انظر: "المبدع" لابن مفلح (٥/ ٥٥).
(٣) انظر: "الإقناع" للحجاوي (٢/ ٤٧٥).
(٤) انظر: "الشرح الكبير" لابن أبي عمر (٥/ ٥٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>