للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا ظهرًا أبقى" (١) (لكني) استدراك من شيء محذوف دل عليه السياق؛ أي: أنا وأنتم بالنسبة إلى العبوديّة سواء، لكن أنا (أصلي) من الليل حزبي (وأنام) منه (وأصوم) من غيرِ صيام الفرض (وأُفطر) فلا أسردُ الصومَ، ولا أتركه بالكليّة، وتقدم الأفضلُ من ذلك في محالِّه (وأتزوج النساء) ولا أتبتل عن الزواج (فمن رغب عن سنتي، فليس مني) المراد بالسنّة: الطريقة، لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء: الإعراض عنه إلى غيره (٢).

قال في "القاموس": رغب فيه، كسمع، رَغْبًا، ويضم، ورغبه: أراده، كارتغب، وعنه: لم يرده، وإليه رَغَبًا -محركة- ورَغْبى، ويضم، ورغباء، كصحراء، أو رَغَبوتًا، ورَغَبوتى، ورَغَبانًا محركات، ورُغْبَة -بالضم-، ويحرك: ابتهل، أو هو الضراعة والمسألة، والرغيبة: الأمر المرغوب فيه، والعطاء الكثير، ورغِب بنفسه عنه -بالكسر-: رأى لنفسه عليه فضلًا، انتهى (٣).

والحاصل: أن (رغب) متى تعدى بعَنْ، يكون معناه: أنه لم يرده، بل تركه وأعرض عنه، والمراد: من ترك طريقتي [وأخذ] (٤) بطريقة غيري، فليس مني، ولمّح بذلك إلى طريقة الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد، كما وصفهم الله -تعالى-، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموه، وطريقة


(١) رواه البزار في "مسنده" (١/ ٦٢ - "مجمع الزوائد" للهيثمي)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٨)، والديلمي في "مسند الفردوس" (٩٠٠)، من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.
وانظر: "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ١٠٥).
(٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ١٠٥).
(٣) انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: ١١٦)، (مادة: رغب).
(٤) في الأصل: "واتخذ"، والصواب ما أثبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>