للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم ارحم الأنصار، وأبناءَ الأنصار".

فقسم - صلى الله عليه وسلم - ما أفاء الله تعالى عليه من أموال بني النضير، فأعطى المهاجرين، ولم يعط أحدًا من الأنصار من ذلك الفيء شيئًا، إلا رجلين كانا محتاجين: سهلَ بنَ حُنيف، وأبا دجانة، وأعطى سعدَ بنَ معاذ - رضي الله عنه - سيفَ أبي الحقيق، وكان سيفًا له ذِكْر عندهم (١).

وذكر البلاذري في "فتوح البلدان": أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: "ليس لإخوانكم من المهاجرين أموال"، وذكر نحو ما تقدم، وأجابوه بنحو ما تقدم، قال: فنزل قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (٢) [الحشر: ٩].

وروى الآجري في كتاب "الشريعة" عن قيس بن أبي حازم، قال: قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: جزاكم الله يا معشرَ الأنصار خيرًا، فوالله! ما مثلنا ومثلكم إلا كما قال الغنوي -وهو بالغين المعجمة والنون-:

[من الطويل]

جَزَى اللهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِين أَزْلَقَتْ ... بِنا نَعْلُنا في الواطِئِينَ فَزَلَّتِ

أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونا وَلَوْ أَنَّ أُمَّنَا ... تُلَاقي الَّذِي يَلْقَوْنَ مِنَّا لَمَلَّتِ (٣)

والله الموفق.


(١) ذكر ذلك الواقدي في "مغازيه" كما عزاه الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ٤٤١).
(٢) انظر: "فتوح البلدان" للبلاذري (١/ ٢١).
(٣) رواه الآجري في "الشريعة" (١١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>