للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الإمام موفق الدين في "الكافي": والأول -يعني: أنه إن كان الشريك المعتِقُ موسرًا، عتق، وإلا لم يعتق منه إلا نصيبُه، ويكون باقيه رقيقًا يقاسم السيدُ العبدَ في كسبه؛ لأنه مُبَعَّض، أو يخدمه يومًا، ويخلَّى لنفسِه يومًا -أصحُّ من القول بعتقه كلِّه في حال إعسار المعتِق لبعضِه، وإلزامِه بالاستسعاء.

قال: لأنَّ خبر ابن عمر -رضي الله عنهما- أصحُّ، ولأن الإحالة على السعاية إحالةٌ على وهم، وفيه ضرر بالعبد بإجباره على الكسب من غير اختياره. انتهى (١).

تنبيه:

حديثُ ابن عمر رواه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢)، وغيرهم، وقد تعددت طرقُه، وتباينت مخارجُه، وأفتى به ابن عمر.

وقد روى الإمام أحمدُ عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن أبيه، عن جده، قال: كان له غلام يقال له: طهمان، أو ذكوان، فأعتقَ جدُّه نصفَه، فجاء العبدُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تعتق في عِتْقِكَ، وترقُّ في رِقِّكَ"، قال: فكان يخدم سيدَه حتى مات (٣).

وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، فرواه الإمام أحمد (٤)،


(١) انظر: "الكافي" لابن قدامة (٢/ ٥٧٧).
(٢) كما تقدم تخريجه عندهم.
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٤١٢).
(٤) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>