للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثها: من كَانَ محتجاً بِهِ، ثُمَّ اختلط، أو عُمِّر في آخر عمره، فحصل الاضطراب فِيْمَا رَوَى بَعْدَ ذَلِكَ، فيتوقف الاحتجاج بِهِ عَلَى التمييز بَيْنَ ما حدّث بِهِ قَبْلَ الاختلاط عما رَوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ)) (١).

رابعاً. ذهاب البصر:

من المعروف في بَدَائِهِ علم الْحَدِيْث أنّ الضبط شرط أساسي في صحة الْحَدِيْث النبوي الشريف (٢)، والضبط: هُوَ إتقان ما يرويه الرَّاوِي بأن يَكُوْن متيقظاً لما يروي غَيْر مغفل، حافظاً لروايته إن رَوَى من حفظه، ضابطاً لكتابه إن رَوَى من الكتاب، عالماً بمعنى ما يرويه، وبما يحيل المعنى عَنْ المراد إن روى بالمعنى (٣)، حَتَّى يثق المطّلع عَلَى روايته والمتتبع لأحواله بأنه أدى الأمانة كَمَا تحملها، لَمْ يغير مِنْهَا شَيْئاً، وهذا مناط التفاضل بَيْنَ الرُّوَاة الثقات، فإذا كَانَ الرَّاوِي عدلاً ضابطاً سمي ثقةً (٤). ويعرف ضبطه بموافقة الثقات الضابطين المتقنين إذا اعتبر حديثه بحديثهم، ولا تضر مخالفته النادرة لَهُمْ، فإن كثرت مخالفته لَهُمْ، وندرت الموافقة، اختل ضبطه وَلَمْ يحتج بحديثه (٥).

والضبط نوعان: ظاهر وباطن.

فالظاهر من حَيْثُ اللغة. والباطن: ضبط معناه من حَيْثُ تعلق الحكم الشرعي بِهِ، وَهُوَ الفقه. ومطلق الضبط الَّذِيْ هُوَ شرط الرَّاوِي، هُوَ الضبط ظاهراً عِنْدَ الأكثر؛ لأنه يجوز نقل الْحَدِيْث بالمعنى عِنْدَ الكثير (٦) من العلماء (٧).

فمما تقدم نستخلص أن الضبط قسمان: ضبط صدر، وضبط كتاب. وضابط الكتاب يحتاج أن يقرأ كتابه من أجل الرِّوَايَة والمقابلة، وضابط الصدر يحتاج إلى أن يعاود حفظه وكتابه من أجل ضبط مروياته، وربما يمكن أن يحصل هَذَا لبعض الرُّوَاة


=
تهذيب الكمال ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠ (٥٦٩٩)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٢٣٨، والتقريب (٥٧٧٧).
(١) كتاب المختلطين: ٣.
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة الطبعة العلمية ١/ ١٢، وفي طبعتنا ١/ ١٠٣، وفتح المغيث ١/ ٦٨.
(٣) انظر: تدريب الرَّاوِي ١/ ٣٠١.
(٤) فتح المغيث ١/ ٢٨، وتدريب الرَّاوِي ١/ ٦٣، وتوجيه النظر ١/ ١٨١.
(٥) هامش جامع الأصول ١/ ٧٢.
(٦) انظر: في حكم رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى: الإلماع: ١٧٨، والتقريب: ١٣٤وطبعتنا: ١٨٣، وشرح التبصرة الطبعة العلمية: ٢/ ١٦٨، وفي طبعتنا ١/ ٥٠٦ - ٥٠٧، وفتح المغيث ٢/ ٢٥٨، وتدريب الرَّاوِي ٢/ ١١٢.
(٧) جامع الأصول ١/ ٧٢ - ٧٣.

<<  <   >  >>