للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سمعه من لفظ الشيخ.

الخامس: يُستحب للشيخ أن يُجيز للسامعين رواية جميع الكتاب الذي سمعوه وإن كتب لأحدهم خطه كتب: «سمعه منِّي وأجزت له روايته عني كما كان بعض الشيوخ يفعل».

قال ابن عتَّاب الأندلسي (١): لا غِنَى في السماع عن الإجازة لأنه قد يغلط القارئ ويغفل الشيخ أو يغلط الشيخ إن كان القارئ، ويغفل السامع فينجبر (٢) له ما فاته بالإجازة (٣).

وإذا عظم مجلس المحدث، فبلَّغ عنه المُسْتَملِي فهل يجوز لمن سمع المُبَلِّغ دون المُمْلي أن يروي ذلك عن المُمْلي؟ ذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى جواز ذلك ومنع ذلك المحققون وهذا هو الصواب.

السادس: يصح ممن هو وراء حجاب، إذا عُرف صوته إن حدَّث بلفظه أو عُرف حضوره إن قرئ عليه، ويكفي في تعريف ذلك خبر ثقة، هذا هو الصواب، وقد كانوا يَسْمعون من عائشة رضي الله عنها وغيرها من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء حجاب ويروونه عنهن اعتمادًا على الصَّوت واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -:


(١) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب مفتي قرطبة توفي سنة ٤٦٢ هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٨/ ٣٢٨).
(٢) في المطبوعة فيخبر والمثبت من (ز)، (د)، والإلماع.
(٣) أخرجه القاضي عياض في الإلماع (ص ٩٢).

<<  <   >  >>