للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووجهُ الدليل: أن أهلَ السير والتاريخ يذكرون أنَّ غزوةَ تبوك كانت في رجب سنة تسع، ودخول النبي - صلى الله عليه وسلم - منها إلى المدينة في رمضان، وهذا قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بشهور عديدة، فيكون كتابُ المنعِ قبلَ موته بشهر متأخرًا عنه.

وثالثها: روى البخاريّ عن ميمونة: "ثم ما زلنا ننبذُ فيه حتى صار شنًّا" (١)، ولا تصيرُ القِربة شنًا في استعمال شهر، فتكون الإباحة متقدمة على الشهر.

ورابعها - وهو أقوى الأدلة في التأخير -: ما في بعض الروايات: "كُنْتُ رخَّصتُ لكمْ في جلودِ الميتةِ" (٢)، وهو لفظ يدل على تقدُّم الترخيص على المنع بنفسه.


(١) رواه البخاري (٦٣٠٨)، كتاب: الأيمان والنذور، باب: إن حلف أن لا يشرب نبيذًا فشرب طلاء أو سكرًا أو عصيرًا، لم يحنث في قول بعض الناس، لكن من حديث سودة رضي الله عنها.
قال البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٧): ورواه عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل فقال: "عن ميمونة" بدل "سودة".
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١٠٤)، ومن طريقه: الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١٧١)، من حديث فضالة بن المفضل ابن فضالة، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن أبي سعيد البصري، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، به.
قال الطبراني: لم يروه عن أبي سعيد البصري إلا يحيى بن أيوب، تفرد به فضالة بن المفضل، عن أبيه، وانظر: "نصب الراية" للزيلعي (١/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>