للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيكون مردودًا، وردُّه بفساده، وترتب حكمه عليه (١).

الخامسة والثلاثون: لمَّا كان الحكم متعلقًا بالدباغ، وجب أن يُعلمَ ما يحصلُ به مسمَّى الدباغ؛ لترتبِ الحكم عليه، وقد ذكر أقضى القضاة الماوردي الشافعي في كتابه "الحاوي": أنه جاء الخبر بالنص على الشَّبِّ والقَرَظ (٢)، قال: واختلف الفقهاء، فذهب أهل الكوفة إلى


(١) الَّذي وجدته عن ابن حزم رحمه الله في "المحلى" (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) قوله: وأما من سرق ميتة، فإن فيها القطع؛ لأن جلدها باق على ملك صاحبها، يدبغه فينتفع به ويبيعه.
فإن قيل: ما الفرق بين الخنزير والميتة، أوجبتم القطع في الميتة من أجل جلدها، ولم توجبوا القطع في الخنزير، فهلَّا أوجبتموه من أجل جلده وجلد سائر الميتات، سواء في جواز الانتفاع به وبيعه إذا دبغ؟
ثم قال: وأما الخنزير فلا يقع عليه في حياته ملك لأحد؛ لأنه رجس محرم جملة، فمن سرقه حيًا أو ميتًا فإنما أخذ مالًا لا مالك له ... ثم قال: وكل شيء منه حرام جملة لا يحل لأحد تملك شيء منه إلا الجلد فقط بالدباغ؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، انتهى.
(٢) قال النووي في "خلاصة الأحكام" (١/ ٧٧): وقولهم في كتب الفقه: "الشث والقرظ" باطل لا أصل له.
وقال في "المجموع في شرح المهذب" (١/ ٢٨١): واعلم أنه ليس للشب ولا الشث ذكر في حديث الدباغ، وإنما هو من كلام الإمام الشافعي رحمه الله، وقد قال صاحب "الحاوي" وغيره: جاء في الحديث النص على الشث والقرظ، كذا نقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب، فإنه قال في "تعليقه": الَّذي وردت به السنة، ثم ذكر حديث ميمونة: "أوليس =

<<  <  ج: ص:  >  >>