للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يمكن أن يكون باطلاً بسبب ريائه - إلا الصيام، فإنه لا يمكن أن يكون باطلاً بسبب الرياء؛ لأنه إخلاص مَحْضٌ كما ذكر، وهذا يقتضي أن الرياء لا يدخل الصوم، وليس كذلك، فإنه يمكن أن يُراءى [به] (١) كغيره من الأعمال، فإنه يمكن أن يُظهر الصائمُ من الحالات والهيئات ما يُشعر بصومه رياءً [و] (٢) طلباً للعَرَضِ الدنيويِّ، نعم حصول الإخلاص فيه أيسرُ من حصوله بالأعمال الظاهرة التي تتوقَّفُ على الجوارح، [و] (٣) لكنْ يشاركُ الصومَ في هذا سائرُ ما يُثاب عليه من النيات والعزوم والأعمال القلبية؛ كالتوكل على الله والتفويض إليه، فإنها (٤) لا يَظهر فيها عملٌ كما لا يظهر في الصوم المَنْوِيِّ مع الإمساك عمل.

وقد صرَّح (٥) الحديثُ الصحيح بالثواب على الترك مع النية من غير إظهار عمل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "قالَتِ الملائكةُ: ربِّ ذاكَ عبدُك يريدُ أن يعملَ سيئةً، وهو أبصرُ [به] (٦)، فقال: ارقُبُوه، فإنْ عملَهَا فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جَرَّايَ" (٧)؛


(١) زيادة من "ت".
(٢) زيادة من "ت".
(٣) سقط من "ت".
(٤) "ت": "فإنه".
(٥) في الأصل: "يصرح"، والمثبت من "ت".
(٦) زيادة من "ت".
(٧) رواه مسلم (١٢٩)، الإيمان، باب: إذا همَّ العبد بحسنةٍ كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>