للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* الوجه السادس: في شيء من المعاني والبيان سوى ما تقدم، وفيه مسائل:

الأولى: سيأتي ذكرُ تفسيرِ الفِطرة بالسنة عند من فسَّرَه بذلك، وعلى هذا ففيه حذفُ مضاف تقديره: عشر من خصال السنة، أو المِلة، أو ما أشبه ذلك.

الثانية: هذه الخصال؛ بعضُها يتعلَّقُ بما ليس في الإنسان منه إلا شيء واحد، وبعضها بما في الإنسان منه أشياء، أو شيئان، فعُبِّرَ عمَّا في الإنسان منه شيء واحد بلفظ الإفراد، وعبر عن القسم الآخر بلفظ الجمع، فقيل في الأول: قص الشارب، وإعفاء اللحية، وقيل في الثاني: قص أظفار، وغسل البراجم، وأما ما في الإنسان منه اثنان؛ كالإبط، فإنه ذكر بلفظ الإفراد، فقيل: نتف الإبط، ولم يذكر بالتثنية.

الثالثة: هذه الخصالُ تتعلق بها مصالحُ دينية ودنيوية؛ أما الدنيوية: فترجع إلى جنس التحسينات، والتزيينات، وحسن الهيئات، والنظافة.

وأما الدينية: فكما سنذكر ذلك مُفصَّلًا إن شاء الله تعالى (١).

الرابعة: فائدة قص الشارب: تحسينُ الهيئة، وتحصيل النظافة مما لعله يتعلَّقُ (٢) به من الأدهان، [والأضار] (٣)، وما له التصاق بما


(١) قال ابن القيم رحمه الله: الفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة تتعلق بالجسد وعليه، وهي هذه الخصال، فالأُولى: تزكي الروح وتطهر القلب، والثانية: تطهر البدن، وكل منهما تمد الأخرى وتقويها. انظر: "تحفة المودود" له (ص: ١٦٠ - ١٦١).
(٢) في الأصل: "تعلق"، والمثبت من "ت".
(٣) سقط من "ت".

<<  <  ج: ص:  >  >>