للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* الوجه الرابع: في قاعدة تتعلق بهذا الحديث وغيره:

لما كانت روايةُ مالك وخالد ووهيب وسليمان راجعةً إلَى عمرو ابن يحيَى، وكان في الألفاظِ اختلاف أفاد بقولِه: في (١) رواية خالد الواسطي في هذا الحديث، وفي رواية وُهيب في هذا الحديث، وفي رواية سليمان بن بلال في هذا الحديث: أنَّ الاختلافَ الذي وقع في الألفاظِ اختلافٌ في حديث واحد؛ لأنَّ هذه الروايات كلَّها عن يحيَى ابن يحيَى (٢)، عن أبيه، وهذا يتعلقُ بقاعدة صناعية لا يكادُ أهل الفقه يعتبرونها، ولا تكاد توجدُ في تصرفاتهم، وكذلك في تصرف بعض أهل الحديث ممَّن يتكلَّم في الفقهِ.

والذي يُعْهَدُ من تصرُّفِ أهل الفقه غالباً أنهم يجعلون اختلاف الألفاظ في الرواياتِ كاختلاف الأحاديث، ويستدلون بكل لفظة علَى الحكمِ الذي يُستفاد منها.

ولأهل الحديث نظرٌ في اتحاد الحديث واختلافه يتصرَّفون بسببه فيما يتعلق بصناعتهم عندَ اختلاف الروايات، ويوجدُ في كلام بعضهم فيما يتعلَّقُ بالأحكامِ، وليس ذلك بالكثيرِ جداً، فلنتكلمْ فيما يتعلق بهذه القاعدة لتكرُّرِها في الأحاديثِ والحاجةِ إليها في الصناعتينِ جميعاً؛ أعني: في الإسنادِ وفي الاستدلال، والله الموفق للصواب (٣).


(١) في الأصل: "وأفاد"، والمثبت من "ت".
(٢) "ت": "عمرو بن يحيى".
(٣) على هامش "ت": "بياض".

<<  <  ج: ص:  >  >>