للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السابعة والعشرون: ومَا ذكرنَاهُ من المعنى، وهو: أنَّ إزالةَ ما عساه يجتمعُ من القَذَى في المآقي، يقتضي أنْ يكونَ هذا المسحُ قبلَ الغَسل؛ ليَرِدَ الغسلُ علَى محل التطهيرِ الواجب خليًا عن احتمال المُعارِض، ولو تأخَّرَ لمْ يحصلِ الفرضُ علَى تقدير وقوع المعارِض، وهو احتمالُ القذَى؛ لأنَّ المسحَ لا ينوبُ عن الغسل.

الثامنة والعشرون: ويقتضي التورُّعَ والاحتياطَ في الطهارةِ، وعدمَ خروجِ بعضها اليسيرِ عن باب التنطع والتكلف؛ لأنّ ما دل علَى المُقَيَّدِ، دلَّ على المُطلق.

التاسعة والعشرون: إذا أخذنا دلالةَ لفظةِ (كان) علَى المداومةِ أو الأكثرية، فهو دليلٌ علَى استحباب ذلك، والاعتناءُ بتفقدِ (١) هذا المحلِّ دلَّت عليه لفظةُ (كان) حينئذٍ.

الثلاثون: هذا المعنى المناسبُ الذي ذكرناه يُجعَلُ أصلاً لما هو في معناه؛ كاحتمال اجتماع الرَّمَص (٢) في الأهدابِ، ويقتضي تفقُّدَهُ، كما [يقتضي] (٣) تفقُّدَ المَأقين، ولعل سببَ اختصاص المَأقين بالذكر أنَّ عُلوقَ القذَى بالأهدابِ، إنَّما يكون لحالةٍ عارضة من ضعف


(١) في الأصل: "بنقل"، والمثبت من "ت".
(٢) الرمَص: القَذَى يجِفُّ في هُدب العين ومآقيها. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (٧/ ٤٣)، مادة (ر م ص).
(٣) زيادة من "ت".

<<  <  ج: ص:  >  >>