للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعيشُ في الماء مما ليس (١) له نَفْسٌ (٢) [سائلة] (٣)؛ كالضفدع والسرطان والسمك ونحوهِ، إذا مات في غير الماء كالخَلِّ ونحوه، هل ينْجُس، أم لا؟

فقال بعضهم: ينجُسُ؛ لأنه مات في غير معدنه، ومنهم من قال: لا ينجس؛ لأنه ليس له دم سائل، وقيل: بأن هذا قولُ أبي يوسف ومحمد، والأول قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - (٤).

وهذا إنما يتعلَّقُ بالحديث من جهة الإضافة التي في (ميتته)، فإذا حملنا (ميتته) على دوابه من غير اعتبار موتها فيه، جاء القولُ الثاني، ويشهد له المعنى المستنبَطُ من تعليل عدم نجاستها بعدَم النفس السائلة، وإن اعتُبِرَ في هذه الإضافةِ موتُها جاء فيه القولُ الأول، ولاشكَّ أن العربَ تكتفي في الإضافة بأدنى ملابسةٍ، والله أعلم.

الحادية والخمسون: الماءُ إذا كان على أصل خِلْقَتِهِ فهو طَهور، وإن كان متغيِّرًا بأصل الخلقة، ورأيتُ عند (٥) بعضِ الشافعية الاستدلالَ بهذا الحديث على هذه المسألة، بناءً على أنه يتناول المتغير وغير المتغير (٦).


(١) "ت": "ليست".
(٢) النفس هاهنا: الدم.
(٣) زيادة من "ت".
(٤) انظر: "الهداية" للمرغيناني (١/ ١٩)، و"شرح فتح القدير" (١/ ٨٤)، وغيرهما.
(٥) "ت": "عن".
(٦) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (١/ ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>