للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما هداها إلى ذلك؟

قال: وهذا سؤالُ جاهلِ أو مُتَجاهلٍ، وإنَّ الذي يجدُ نفسَهُ ونفوسَ عامة الحيوان [و] (١) قد جُمِع فيهما بين الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وهي أشياءُ متضادةٌ إذا تلاقت تفاسدت، ثم يرى (٢) اللهَ سبحانه وتعالى قد ألَّف بينها، فقهرها على الاجتماع، وجعل منها قُوى الحيوان [التي] (٣) بها بقاؤها وصلاحُها، لجديرٌ أن لا ينكرَ اجتماعَ الداء والدواء في جزأين من حيوان واحدٍ، وإنَّ الذي ألْهمَ النحلةَ أن تتَّخذَ البيتَ العجيبَ الصنعةِ، وأن تَعْسِل فيه، وأَلهمَ الذَّرَّةَ أن تكتسبَ قوتَها، وتدَّخر [٥] (٤) لأوان حاجتها إليه، هو الذي خلق الذبابة، وجعل لها الهدايةَ إلى أنْ تقدِّمَ جناحاً، وتؤخِّر آخرَ، [لِما أراد] (٥) من الابتلاءِ الذي هو مدرجةُ التَّعبُّدِ، والامتحانِ الذي هو مضمارُ التكليف، وفي كلِّ شيء حكمةٌ، وما يذَّكَّرُ إلا أولو الألباب (٦).

وأقولُ: [إن] (٧) هذا وأمثالَه ممَّا تُرَدُّ به الأحاديثُ الصحيحةُ، إن


(١) زيادة من "ت".
(٢) في النسخ الثلاث: "ترى".
(٣) في "الأصل" و "ب": "الذي"، والتصويب من "ت".
(٤) زيادة من "ت".
(٥) زيادة من "معالم السنن".
(٦) انظر: "معالم السنن" للخطابي (٤/ ٢٥٩).
(٧) زيادة من "ت".

<<  <  ج: ص:  >  >>