للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سعيد الخُدْري - رضي الله عنه - الصحيح: "منْ رأى مُنْكَراً فَليُغيِّره بيده، فإنْ لم يستَطِعْ فبلسانِهِ، فإن لم يستطِعْ فبقلبِهِ، وذلكَ أضعفُ الإيمان" (١).

فأمرَ بالتغيير أولاً باليد، وشرطَ في الاكتفاء بتغيير اللسان عدمَ الاستطاعة بتغيير اليد، وما ذكره من الاستشهاد على ذلك بقتالِ البغاة، وكذلك ما يمكن أن يُستشهد به عليه من دفع الصائل، فإنه يجب البَداءةُ فيه (٢) بالأهون فالأهون، فالسببُ فيه أنَّ قتلَ المسلمِ مفسدةٌ [عظيمة] (٣) [عظمُي] (٤) عند الله من زوال الدنيا (٥)، فيجب أن لا تُوْقَع هذه المفسدةُ مهما أمكن ذلك، وكذلك ضربُ المرأةِ مفسدةٌ لا تُوْقَعُ إلا بعد العجْز عن دفعها بما دونه لقيام المانع، فإن كان إنكارُ المنكر مما يؤدي إلى مثل هذا من إيقاع المفاسد المحظورةِ شرعاً، فهو مثل


(١) تقدم تخريجه.
(٢) "ت": "فيها".
(٣) سقط من "ت".
(٤) الأصل و "ت" "أهونُ"، والمثبت أشير إلى تصحيحه في هامش "ت".
(٥) روى النسائي (٣٩٨٧)، كتاب: تحريم الدم، باب: تعظيم الدم، والترمذي (١٣٩٥)، كتاب: الديات، باب: ما جاء في تشديد قتل المؤمن، من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم". وقد رجح الترمذي وقفه.
قلت: الأحاديث في تحريم قتل المسلم كثيرة جدًا قد يبلغ مجموعها حدَّ التواتر، وقد أفردها غير واحد من العلماء بالتصنيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>