للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغيرهما، ومنهم من لم يُخصِّصْ، بل نظر إلى العِلَّة، ثم اختلفوا فيها؛ قيل (١): هي السَّرَف والخُيَلاء والتزيي بزِيِّ الأعاجم، وقيل: لأنها قِيَمُ المُتْلَفات، فإذا اتُّخِذت أوانيَ قلَّتْ من أيدي الناس.

الحادية والستون بعد الثلاث مئة: التشوُّف إلى المعنى وعدمُ الوقوف على مجردِ الاسم لا بأسَ به على طريقة القياسيين، وقد استنبطوا المعنى في الأشياء المنصوصِ عليها في الربا، ومسلكُ المعنى فيه أضيقُ مما نحن فيه، ولهذا توقَّف بعضُ الناس في إلحاق غير الستة المنصوص عليها بها؛ لا لأجل الوقوف على الظاهر، بل لأمرٍ يرجع إلى العللِ المستنبطةِ، وعدمِ ظهور شيء منها عندَه، أو ما يدلُّ على اعتباره.

قال إمام الحرمين: والذي أراه أن معنى الخُيَلاء لا بد من اعتباره، فإنه مما يَبْتَدِرُ (٢) إلى الفهم، فإذا أمكن اعتبارُ المعنى، فحسْمُه مع القول بالمعاني بعيدٌ (٣).

قلت: إذا ظهرَ المعنى فهو المناسب للقياس، كما قال، لكنَّ تعيينَ معنى الخيلاء للاعتبار، شرطه أن يتعيَّن مناسبًا، أو يرجَّح على ما يزاحمُه، ومعنى السَّرف هاهنا أيضًا مناسبٌ، فإن لم يُردَّا معًا إلى وجه واحد، وإلا فلا بدَّ من الترجيح.

الثانية والستون بعد الثلاث مئة: يُعترَض على التعليل بالسَّرَفِ


(١) ت": "فقيل".
(٢) "ت": "يتبادر".
(٣) انظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>