للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[سورة الجمعة]

- مَدَنية-

[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]

بيان منَّة الله على هذه الأمة في تفضيلها وهدايتها بالرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد ضلالها، والإلزام بطاعته، والتحذير من مشابهة اليهود.

[التَّفْسِيرُ]

١ - يُنَزِّه الله عن كل ما لا يليق به من صفات النقص ويُقَدِّسه، جميعُ ما في السماوات، وجميع ما في الأرض من الخلائق، هو الملك المنفرد وحده بالملك، المُنَزَّه عن كل نقص، العزيز الَّذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.

٢ - هو الَّذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون ولا يكتبون رسولًا من جنسهم، يتلو عليهم آياته التي أنزلها عليه، ويطهّرهم من الكفر ومساوئ الأخلاق، ويعلّمهم القرآن، ويعلّمهم السُّنَّة، وإنهم كانوا من قبل إرساله إليهم في ضلال عن الحق واضح، حيث كانوا يعبدون الأصنام، ويسفكون الدماء، ويقطعون الرحم.

٣ - وبعث هذا الرسول إلى قوم آخرين من العرب وغيرهم لم يأتوا بعد، وسيأتون، وهو العزيز الذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.

٤ - ذلك المذكور -من بعث الرسول إلى العرب وغيرهم- فضل الله يعطيه من يشاء، والله ذو الإحسان العظيم، ومن إحسانه العظيم إرساله رسول هذه الأمة إلى الناس كافة.

ولما ذكر الله ما امتن به من بعثة الرسول، ومن إنزال القرآن، ذكر ما كان عليه بعض أتباع موسى عليه السلام من الإعراض عن العمل بما في التوراة؛ تحذيرًا لهذه الأمة من اتباعهم، فقال:

٥ - مثل اليهود الذين كُلِّفوا القيام بما في التوراة فتركوا ما كُلِّفوا به، كمثل الحمار يحمل الكتب الكبيرة، لا يدري ما حُمِل عليه: أهو كتبٌ أم غيرها؟ قبح مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله، والله لا يوفق القوم الظالمين لإصابة الحق.

٦ - قل -أيها الرسول-: يا أيها الذين بقوا على اليهودية بعد تحريفها، إن زعمتم أنكم أولياء لله اختصكم بالولاية دون الناس فتمنّوا الموت؛ ليعجّل لكم ما اختصكم به -حسب زعمكم- من الكرامة إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم أولياء الله من دون الناس.

٧ - ولا يتمنون الموت أبدًا، بل يتمنون الخلود في الدنيا بسبب ما عملوه من الكفر والمعاصي والظلم، وتحريف التوراة وتبديلها، والله عليم بالظالمين، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء، وسيجازيهم عليها.

٨ - قل -أيها الرسول- لهؤلاء اليهود: إن الموت الَّذي تهربون منه ملاقيكم لا محالة إن عاجلًا أو آجلًا، ثم ترجعون يوم القيامة إلى الله عالم ما غاب وما حضر، لا يخفى عليه شيء منهما، فيخبركم بما كنتم تعملونه في الدنيا، ويجازيكم عليه.

[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]

• عظم منة النبي - صلى الله عليه وسلم - على البشرية عامة وعلى العرب خصوصًا، حيث كانوا في جاهلية وضياع.

• الهداية فضل من الله وحده، تطلب منه وتستجلب بطاعته.

• تكذيب دعوى اليهود أنهم أولياء الله؛ بتحدّيهم أن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين في دعواهم لأن الولي يشتاق لحبيبه.