للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحديثِ: جواز القسم على الأمر المهم للتوكيد، وإن لم يكن ثَمَّ مستحلف، والمقسم عليه هنا قوله: (لا يؤمن أحدكم) أي: إيمانًا كاملًا.

(حتى أكونَ أحبَّ إليه) أفعل التفضيل فيه منصوب خبر أكون، وهو بمعنى المفعول، ومع كثرته هو خلاف القياس، إذ القياس أن


يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار" إلى آخر ذلك من عشرات النصوص الصريحة الصحيحة.
وقد اقترن لفظ اليد في كثير من النصوص بالطي والقبض والإمساك باليد فيصير بذلك حقيقة لا مجاز.
- وقد أنكر الله على اليهود نسبة يده إلى النقص والعيب، ولم ينكر عليهم إثبات اليد؛ {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}.
ويد القدرة والنعمة لا يعرف استعمالها البتة إلا في حق من له يد حقيقة. وعندما نثبت صفاته -عَزَّ وَجَلَّ- من يد وسمع وبصر فإننا ننزهه سبحانه عن مشابهة المخلوق، فالخالق سبحانه له صفاته التي تليق وإن تشابهت المسميات.
ومذهب السلف في هذا الأسلم والأعلم والأحكم، لا كما قال المصنف -رحمه الله- بأن المؤول أحكم.
والتأويل هو الذي أفسد الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وهل قتْل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد، وهل خرجت الخوارج، واعتزلت المعتزلة، ورفضت الروافض، وافترقت الأمة إلا بالتأويل الفاسد.
وانظر بسط هذا الموضوع في "مختصر الصواعق المرسلة" للعلامة ابن القيم.
وفي كلامنا هذا ما يغني عن إعادته في مواضع أخرى من هذا الشرح.

<<  <  ج: ص:  >  >>